تمهيد
فرضت جائحة كورونا وما رافقها من تغيرات جذرية في مشهد التعليم ضرورة توظيف منصات التعلم الرقمية في التدريب المهني للمعلمين، إذ لم يعد إتقان التقنية خيارًا إضافيًا بل كفاءة مهنية أساسية، وتُعد كفاءات التصميم التعليمي من أهم الكفاءات التي ينبغي أن يمتلكها معلم اليوم، لأنها تمكنه من تخطيط الدروس وتنظيم المحتوى واختيار الوسائل والأنشطة وأساليب التقويم بصورة منهجية تحقق نواتج التعلم المستهدفة، ومن هنا برزت الحاجة إلى اختبار فاعلية منصات التعلم الرقمية في تزويد المعلمين قبل الخدمة بهذه الكفاءات معرفيًا وأدائيًا وتنميتها لديهم، وفي رفع مستوى انخراطهم في التعلم بأبعاده المعرفية والسلوكية والاجتماعية أثناء إعدادهم المهني في كليات التربية، وتبرز أهمية التصميم التعليمي خاصة حين يتحول المعلم من ناقل للمعرفة إلى مصمم لخبرات التعلم ومدير لبيئاته الرقمية وميسر لتفاعلات المتعلمين ومقوم لنواتج تعلمهم في سياقات حضورية وافتراضية متكاملة تتطلب تخطيطًا دقيقًا ومرونة عالية في التنفيذ والمتابعة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت هذه الدراسة إلى قياس آثار استخدام منصة جوجل كلاس روم في تنمية كفاءات التصميم التعليمي والانخراط في التعلم لدى المعلمات قبل الخدمة في المملكة العربية السعودية، وقد اعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعة الواحدة ذي القياسين القبلي والبعدي، وشارك فيها 61 طالبة معلمة، واستُخدمت ثلاث أدوات للقياس تمثلت في اختبار تحصيلي لقياس الجانب المعرفي لكفاءات التصميم التعليمي، وبطاقة تقييم منتج للحكم على الجانب الأدائي التطبيقي، ومقياس للانخراط في التعلم لرصد أبعاده المختلفة لدى المشاركات أثناء تعلم التصميم التعليمي عبر المنصة الرقمية وما تتيحه من أدوات تواصل وتنظيم وتغذية راجعة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت النتائج أن استخدام منصة جوجل كلاس روم بوصفها منصة تعلم رقمية كان فعالًا في مساعدة المعلمات قبل الخدمة على اكتساب الكفاءات المعرفية للتصميم التعليمي وتنميتها بصورة دالة
2، امتدت الفاعلية ذاتها إلى الكفاءات الأدائية العملية، إذ تحسنت منتجات التصميم التعليمي التي أعدتها المشاركات وفق بطاقة تقييم المنتج بعد التعلم عبر المنصة
3، كشفت النتائج عن مستويات مرتفعة من الانخراط في التعلم لدى المعلمات قبل الخدمة اللاتي تعلمن التصميم التعليمي عبر المنصة، وذلك على المستويات المعرفية والسلوكية والاجتماعية مجتمعة
4، تشير النتائج في مجملها إلى أن ما توفره المنصات الرقمية من إمكانات تنظيمية وتفاعلية يمكن توظيفه بفاعلية في بناء الكفاءات المهنية المعقدة التي يتطلبها إعداد المعلم المعاصر
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تؤكد نتائج الدراسة الحاجة إلى استثمار أكبر في منصات التعلم الرقمية لدعم التدريب المهني للمعلمين قبل الخدمة، إذ يستطيع هؤلاء الطلاب الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه المنصات في تنمية كفاءاتهم في التصميم التعليمي، وتكتسب هذه الدلالة أهمية مضاعفة في السياق العربي والسعودي خاصة مع توسع برامج تطوير المعلمين واعتماد التعلم الإلكتروني والمدمج في مؤسسات إعداد المعلم، كما تمنح النتائج مصممي برامج الإعداد أساسًا تجريبيًا لدمج المنصات الرقمية في مقررات طرق التدريس والتقنيات التعليمية، وتفتح أمام الباحثين وطلاب الدراسات العليا آفاقًا لدراسات مقارنة بين منصات مختلفة ولمتابعة أثر هذه الكفاءات في الممارسة الصفية الفعلية بعد التخرج والالتحاق بالمهنة، كما تحمل النتائج رسالة عملية لأقسام تقنيات التعليم والمناهج وطرق التدريس بضرورة تضمين التدريب على المنصات الرقمية مكونًا أصيلًا في خطط إعداد المعلم لا نشاطًا تكميليًا هامشيًا، وبناء مجتمعات تعلم مهنية رقمية يتبادل فيها المعلمون قبل الخدمة خبراتهم ومنتجاتهم ويتلقون تغذية راجعة من المشرفين والأقران، بما يرسخ ثقافة التطوير المهني المستمر منذ مرحلة الإعداد الجامعي الأولى
وخلاصة القول إن منصات التعلم الرقمية لم تعد مجرد قنوات لتوصيل المحتوى، بل بيئات متكاملة لبناء الكفاءات المهنية ورفع الانخراط في التعلم، ويثبت توظيفها المدروس في إعداد المعلمات قبل الخدمة قدرتها على الجمع بين المعرفة النظرية والأداء العملي، وهو ما يجعلها ركيزة أساسية في تطوير برامج إعداد المعلم في الجامعات العربية








