0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

إدمان الإنترنت لدى المراهقين في قطر: دور الاكتئاب والضغط والقلق ووساطة البيئتين الأسرية والمدرسية

تفحص هذه الدراسة القطرية الدور الوسيط للبيئتين الأسرية والمدرسية في العلاقة بين الاكتئاب والضغط والقلق وإدمان الإنترنت لدى المراهقين في مرحلتي المراهقة المبكرة والمتوسطة، وتظهر أن الوساطة تتباين بحسب المرحلة النمائية ونوع البيئة، فالأسرة توسطت العلاقات على نحو أوسع وأعمق أثرًا، بما يبرز دور الوالدين والمدارس المحوري في مواجهة الاستخدام المشكل للتقنية لدى الناشئة في البيئات العربية

تمهيد

تؤدي البيئتان الأسرية والمدرسية دورًا حاسمًا في حياة المراهقين عبر مراحل نموهم المختلفة، فالأسرة هي الحاضنة الأولى للدعم الانفعالي والضبط السلوكي، والمدرسة هي الفضاء الاجتماعي والتربوي الذي يقضي فيه المراهق جل يومه ويبني علاقاته بأقرانه ومعلميه، وفي ظل الانتشار الكاسح للإنترنت والأجهزة الذكية في حياة الناشئة برز إدمان الإنترنت بوصفه مشكلة نفسية وسلوكية متنامية ترتبط بالاكتئاب والقلق والضغط النفسي، وقد يتخذ الاستخدام المفرط للشبكة صورة مهرب من المشاعر السلبية أو تعويضًا عن احتياجات نفسية واجتماعية غير مشبعة، غير أن فهم هذه العلاقة يظل ناقصًا ما لم يؤخذ في الحسبان السياقان الأسري والمدرسي اللذان قد ينقلان أثر الانفعالات السلبية إلى السلوك الرقمي المشكل أو يخففان من حدته، وتكتسب دراسة هذا التفاعل في بيئة عربية خليجية أهمية خاصة في ظل شح الأدلة المستمدة من مجتمعات غير غربية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص الدور الوسيط المحتمل للبيئتين الأسرية والمدرسية في العلاقة بين المؤشرات النفسية الاجتماعية الثلاثة، وهي الاكتئاب والقلق والضغط، وإدمان الإنترنت لدى المراهقين، مع التركيز على مرحلتين نمائيتين هما المراهقة المبكرة والمراهقة المتوسطة، وشملت الدراسة مسحًا لعينة قوامها 407 مراهقين مقيمين في قطر وملتحقين بمدارسها تراوحت أعمارهم بين 10 و17 عامًا، منهم 250 في المراهقة المبكرة و157 في المراهقة المتوسطة، وقيست المؤشرات النفسية بمقياس الاكتئاب والقلق والضغط، وإدمان الإنترنت باستبيان تشخيص إدمان الإنترنت، والبيئة الأسرية بمقياس العلاقات الأسرية الموجز، والبيئة المدرسية بأسئلة مستمدة من الدراسة التعاونية الدولية لسلوك صحة الأطفال في سن المدرسة لمنظمة الصحة العالمية، وطبقت تحليلات الوساطة القياسية بين مكونات المؤشرات النفسية وإدمان الإنترنت باعتبار البيئتين وسطاء، ويمثل هذا التصميم نموذجًا تربويًا ونفسيًا مهمًا لطلاب الدراسات العليا في فهم تحليل الوساطة وتطبيقه في قضايا الصحة النفسية المدرسية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، في مرحلة المراهقة المبكرة أظهرت البيئتان الأسرية والمدرسية وساطة جزئية في العلاقة بين كل من الاكتئاب والضغط والقلق وإدمان الإنترنت، أي إن أثر المشاعر السلبية في الاستخدام المشكل للشبكة يمر جزئيًا عبر جودة البيئتين المحيطتين بالمراهق الصغير

2، في مرحلة المراهقة المتوسطة توسطت البيئة الأسرية العلاقة مع الاكتئاب والضغط وساطة جزئية، بينما توسطت العلاقة مع القلق وساطة كلية، بما يعني أن أثر القلق في إدمان الإنترنت لدى المراهقين الأكبر ينتقل عبر البيئة الأسرية بصورة شبه كاملة

3، لم تظهر البيئة المدرسية في المراهقة المتوسطة سوى وساطة جزئية في العلاقة مع القلق وحده دون الاكتئاب والضغط، في تراجع نسبي لدورها الوسيط مقارنة بالمرحلة المبكرة وبالبيئة الأسرية في المرحلة ذاتها

4، أبرزت النتائج مجملًا فروقًا دقيقة في الدور الوسيط للبيئتين الأسرية والمدرسية بين المراهقة المبكرة والمتوسطة، بما يعكس الطبيعة المتطورة لهذه التأثيرات عبر مراحل النمو وتغير مراكز الثقل الاجتماعي في حياة المراهق

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد النتائج الدور الجوهري الذي يؤديه الوالدان والمدارس في معالجة الاستخدام المشكل للتقنية الذي ينشأ استجابة للاكتئاب والقلق والضغط لدى المراهقين، فالتدخلات الفعالة لا ينبغي أن تقتصر على المراهق وحده أو على تقييد وقته أمام الشاشات، بل يجب أن تشمل تقوية العلاقات الأسرية وتحسين المناخ المدرسي والدعم النفسي المبكر للمشاعر السلبية قبل تحولها إلى سلوكيات رقمية قهرية، وتحمل الدراسة قيمة خاصة للباحثين والممارسين العرب لكونها مستمدة من عينة قطرية تمثل سياقًا خليجيًا وعربيًا قلما حضر في الأدبيات العالمية التي تهيمن عليها عينات غربية، وهو ما يجعل مساهمتها مزدوجة، علمية بتوسيعها فهم آليات إدمان الإنترنت لدى المراهقين، وتطبيقية بتقديمها أدلة محلية السياق لبرامج الإرشاد الأسري والمدرسي وسياسات الصحة النفسية للناشئة في دول الخليج والمنطقة العربية، مع إمكانية البناء عليها بدراسات طولية تتعقب تطور هذه الوساطات وتجرب تدخلات أسرية ومدرسية موجهة

وخلاصة القول إن إدمان الإنترنت لدى المراهقين لا ينبت في فراغ نفسي أو اجتماعي، بل يتوسطه نسيج الأسرة والمدرسة بصور تتبدل من مرحلة نمائية إلى أخرى، وإن أي استراتيجية عربية جادة لحماية الناشئة في العصر الرقمي ينبغي أن تبدأ من تقوية هاتين البيئتين ومن الالتفات المبكر إلى اكتئاب المراهقين وقلقهم وضغوطهم بوصفها البوابة التي يعبر منها كثير من السلوكيات الرقمية المشكلة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)