0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

دروس مستفادة من الإرشاد عبر الإنترنت لتحسين جاهزية أطباء مقيمي طب الأسرة للممارسة في فلسطين: دراسة حالة

تعرض هذه الدراسة حالة برنامج إرشادي عبر الإنترنت نُظم لتحسين جاهزية ثلاثة عشر طبيبًا مقيمًا فلسطينيًا في طب الأسرة للممارسة المهنية، وتفحص العوامل التي يسرت بيئة تعلم افتراضية إيجابية أو أعاقتها، وتبين أن نجاح الإرشاد عبر الوطني ارتبط باستقرار ثنائية المدرسين وإلمامها باللغة والسياق الثقافي للمقيمين

تمهيد

تحد التحديات الجيوسياسية والاجتماعية الاقتصادية من تطوير أعضاء هيئة التدريس ومن التعليم السريري في فلسطين وفي كثير من البلدان النامية، ويعد برنامج الإقامة في طب الأسرة الفلسطيني الأول من نوعه وما يزال الوحيد، وهو برنامج لأربع سنوات مقره جامعة النجاح في الضفة الغربية، ويجري التدريب في عيادات الرعاية الأولية خلال السنتين الأخيرتين منه، وتواجه عملية الإشراف الملائم في البيئة السريرية تحديات كثيرة تفاقمت أثناء جائحة كورونا، وهو ما دفع إلى البحث عن صيغ تعليمية بديلة تدعم جاهزية المقيمين للممارسة المهنية

وتحمل هذه التجربة دروسًا مهمة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في التعليم الطبي وإدارة البرامج الصحية، إذ تعاني برامج الإقامة في بيئات محدودة الموارد من نقص المشرفين الخبراء، ويمكن للإرشاد الافتراضي العابر للحدود أن يسد جزءًا من هذه الفجوة متى صُمم بعناية تراعي اللغة والثقافة وظروف البنية التحتية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

نُظم في عام 2020 برنامج إرشادي لمدة ثلاثة أشهر لتحسين مهارات الجاهزية للممارسة لدى 13 طبيبًا مقيمًا فلسطينيًا في طب الأسرة، إذ استعانت منظمة غير حكومية تعمل على دعم تطوير طب الأسرة في المنطقة بأطباء عامين بريطانيين وأمريكيين ذوي خبرة ومُدربين بوصفهم مدرسين لتقديم جلسات إرشادية عبر الإنترنت، وفحصت هذه الدراسة البرنامج بوصفه دراسة حالة لفهم العوامل التي يسرت بيئة تعلم افتراضية إيجابية أو أعاقتها في بلد متوسط الدخل أو منخفضه، وتقسم المدرسون والمقيمون إلى مجموعات التقت افتراضيًا بين يونيو وسبتمبر عام 2020، وجُمعت التقييمات وتقارير الجلسات أثناء البرنامج ونص محادثة إلكترونية وردود استبيان إلكتروني بعد عامين، وحُللت البيانات بأساليب التحليل الموضوعي لتقييم قيمة البرنامج للمقيمين آنذاك وبعد عامين وتحديد عوامل التيسير والإعاقة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، برزت في التحليل موضوعات المعرفة والمهارات والاتجاهات والانفصالات الثقافية ولوجستيات الإرشاد بوصفها أبعادًا حاكمة لتجربة التعلم الافتراضي لدى المقيمين وعوامل مؤثرة في نجاحها

2، كانت المجموعة ذات الإقران الأكثر استقرارًا بين المدرسين هي الأكثر تفاعلًا، وقد ضم زوجها المدرّس مدرسًا ناطقًا بالعربية ملمًا بالسياق المحلي، بما يؤكد قيمة الاستمرارية والألفة الثقافية في التعليم الافتراضي

3، شكلت مجموعة المقيمات الإناث بالكامل مجموعة محادثة لتبادل أسئلة الحالات في الوقت الحقيقي أثناء الممارسة السريرية، وركزت على مهارات كإجراء مراجعة دوائية شاملة واتجاهات كالانفتاح على مشاركة حالات عدم اليقين ومناقشتها، بينما كانت المجموعات الأخرى أقل تماسكًا وتفاعلًا

4، صعُب التصدي لعوامل جوهرية كافتقار الدافعية للمشاركة وعوامل خارجية كانقطاع الإنترنت والانقطاعات المتكررة للكهرباء والبنى السريرية التي تصعّب تطبيق المهارات الجديدة، وإن كان لا بد من أخذها في الاعتبار عند التخطيط لمثل هذه البرامج

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

حققت الجلسات الإرشادية العابرة للوطن التي ركزت على مهارات التفكير السريري واتخاذ القرار أكبر نجاح حين كانت ثنائية الإرشاد مستقرة وقدّمت ألفة باللغة وعالجت الفروق الثقافية، وتشير الدراسة إلى أن برامج الإرشاد الافتراضي في السياقات محدودة الموارد ينبغي أن تستثمر في اختيار مدرسين يجمعون بين الخبرة السريرية والحساسية الثقافية، وأن تضع خططًا واقعية لمواجهة عوائق الاتصال والبنية التحتية قبل إطلاق البرامج، وهي دروس قابلة للنقل إلى برامج الإقامة والتعليم الطبي المستمر في المنطقة العربية

وتنسجم هذه الدروس مع حاجات برامج التعليم الطبي في البيئات العربية محدودة الموارد، إذ يمكن لوزارات الصحة والجامعات بناء شبكات إرشاد افتراضية تربط المقيمين في المناطق النائية بخبراء داخل الدولة وخارجها، بشرط الاستثمار في استقرار فرق الإرشاد وبناء جسور لغوية وثقافية متينة بين المدرسين والمتعلمين، كما تؤكد التجربة أن نجاح التعلم الافتراضي لا يتوقف على جودة المنصة التقنية وحدها، بل على تصميم اجتماعي وإنساني واع يراعي دافعية المشاركين وظروفهم المعيشية والمهنية وبنيتهم التحتية المتاحة، وهي رسالة جوهرية لكل من يخطط لبرامج تطوير مهني مستمر عبر الإنترنت في القطاع الصحي العربي ويرجو لها أثرًا مستدامًا

وخلاصة القول إن الإرشاد عبر الإنترنت يستطيع أن يبني جاهزية حقيقية للممارسة حتى عبر القارات والثقافات، شريطة استقرار العلاقة الإرشادية واحترام الخصوصية اللغوية والثقافية للمتعلمين والتعامل الواقعي مع قيود البيئة المحلية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)