0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الخجل لدى طلاب المرحلة الثانوية: تطوير مقياس صيني مقنن والتحقق من خصائصه السيكومترية

تستعرض هذه المقالة دراسة صينية طورت مقياسًا مقننًا لقياس الخجل لدى طلاب المرحلة الثانوية مستندًا إلى الثقافة المحلية وإلى خصائص النمو النفسي والاجتماعي للمراهقين، وتحقق من بنيته العاملية وصدقه وثباته عبر عينات متتابعة واختبارات متعددة، بما يقدم نموذجًا منهجيًا في بناء المقاييس المراعية للثقافة وفي تكييف أدوات القياس النفسي

تمهيد

يُعد الخجل من الظواهر النفسية والاجتماعية المؤثرة في حياة المراهقين، إذ يتصل بتراجع المبادرة في المواقف الاجتماعية وبضعف التفاعل مع الأقران والمعلمين، وقد يمتد أثره إلى التحصيل الدراسي وإلى جودة العلاقات داخل البيئة المدرسية وخارجها، وتختلف مظاهر الخجل وتعبيراته باختلاف الثقافات، ومن هنا تنبع أهمية بناء أدوات قياس نابعة من الثقافة المحلية وقادرة على رصد الخبرة النفسية للمراهقين كما يعيشونها فعلًا، وهو ما سعت إليه الدراسة الحالية حين طورت مقياسًا للخجل خاصًا بطلاب المرحلة الثانوية في الصين يستند إلى الثقافة الأصيلة الصينية وإلى الخصائص النمائية النفسية والاجتماعية لمراهقي هذه المرحلة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تطوير مقياس للخجل لدى طلاب المرحلة الثانوية الصينيين والتحقق من خصائصه السيكومترية، بحيث يوفر أداة مقننة وصالحة ثقافيًا للتقييم الموضوعي للخجل وللبحوث التجريبية التي تتناول خجل المراهقين، وقد أُسس الإطار الأولي لأبعاد المقياس وبنوده اعتمادًا على مراجعة الأدبيات العلمية وعلى نتائج استبيان مفتوح وعلى مراجعة الخبراء، واختير المشاركون من مدارس ثانوية على مستوى المقاطعات والمحافظات في مدينة تشونغتشينغ الصينية، وشملوا طلابًا من خلفيات حضرية وريفية في التسجيل الأسري، وبأسلوب يجمع بين العينة العنقودية والعينة المتاحة، وسارت خطة الدراسة على مراحل متتابعة، إذ طُبق الاستبيان المفتوح أولًا على 138 طالبًا لتوليد بنود مشتقة من البيئة المحلية، ثم استُخدمت 487 استجابة صالحة في تحليل البنود وفي التحليل العاملي الاستكشافي لفرز البنود وبناء البنية العاملية الأولى، ثم طُبق المقياس على عينة مستقلة تضم 427 طالبًا لإجراء التحليل العاملي التوكيدي ومقارنة النماذج البديلة واختبارات ثبات القياس وتحليل نظرية التعميم متعددة المتغيرات والتقييم المنهجي للصدق والثبات، واستكمل 176 طالبًا إعادة تطبيق بعد أربعة أسابيع لتقدير ثبات الاستقرار عبر الزمن، كما أجاب 200 مشارك عن مقياس تشيك وباس الكلاسيكي للخجل لفحص الصدق المرتبط بالمحك الخارجي للمقياس الجديد

ثانيًا: أبرز النتائج

1، تكون المقياس في صورته النهائية من 18 بندًا موزعة على ثلاثة أبعاد هي الانسحاب المتجلي في تجنب الكلام والسلوك والوعي السلبي بالذات والخبرة الانفعالية السلبية، ودعم التحليل العاملي الاستكشافي بأسلوب المحاور الرئيسية مع التدوير المائل وتحليل التوازي بنية من ثلاثة عوامل، وبلغت قيمة مؤشر كايزر ماير أولكين لملاءمة العينة 0.947 وبلغت نسبة التباين المفسر التراكمي 50.084 بالمئة

2، أكد التحليل العاملي التوكيدي أن النموذج ثلاثي العوامل حقق ملاءمة جيدة لبيانات العينة المستقلة، فقد بلغت نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية 2.798 وبلغ مؤشر جذر متوسط مربع خطأ التقريب 0.065 ومؤشر الملاءمة المقارن 0.946 ومؤشر تاكر لويس 0.937 ومؤشر جودة الملاءمة 0.906 ومؤشر الملاءمة المعياري 0.919، وكان هذا النموذج متفوقًا في ملاءمته على النموذج أحادي العامل والنموذج ثنائي العامل، فاعتُمد النموذج ثلاثي العوامل بوصفه الحل الأكثر اقتصادًا وقابلية للتفسير

3، أيدت الاختبارات ثبات القياس الكامل عبر الجنس بمستوياته الصوري والمتري والقياسي والصارم، بينما تحقق الثبات الصارم عبر مستوى الصف الدراسي بصورة جزئية، وأسفر تحليل نظرية التعميم متعددة المتغيرات عن معامل تعميم كلي قدره 0.948 ومعامل ثبات قدره 0.947، بما يدل على دقة قياس مرتفعة عبر الأبعاد الثلاثة للمقياس

4، اتسم المقياس باتساق داخلي ممتاز إذ بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.935 وبلغ معامل ثبات إعادة الاختبار بعد أربعة أسابيع 0.894، وجاءت أدلة الصدق مقبولة إذ تراوحت قيم متوسط التباين المستخرج بين 0.510 و0.610 بما يشير إلى صدق تقاربي مقبول، وتجاوز مؤشر صدق المحتوى لكل بند حد 0.78 وبلغ متوسط مؤشر صدق محتوى المقياس 0.91، وبلغ معامل الصدق المرتبط بالمحك الخارجي 0.771 بدلالة إحصائية عند مستوى يقل عن 0.001

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة للباحثين المهتمين ببناء المقاييس النفسية درسًا منهجيًا عمليًا في أولوية التأصيل الثقافي للأدوات، إذ لم يكتف الباحثون بترجمة مقياس أجنبي جاهز بل انطلقوا من استطلاع محلي مفتوح وحكموا البنود لدى الخبراء ثم تحققوا من البنية والثبات والصدق على عينات متتابعة ومستقلة، وهو مسار يمكن للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الوطن العربي محاكاته عند تطوير أدوات قياس تناسب البيئة العربية وخصائص طلاب المدارس والجامعات فيها، كما يوفر المقياس الجديد أداة مقننة وموثوقة للقياس الكمي للخجل لدى طلاب المرحلة الثانوية الصينيين وللبحوث التجريبية المتصلة به، بما يخدم المرشدين والأخصائيين النفسيين في رصد الطلاب المنسحبين اجتماعيًا وفي تخطيط برامج إرشادية تعزز الثقة والتفاعل

وخلاصة القول إن مقياس الخجل لطلاب المرحلة الثانوية الذي طورته هذه الدراسة أظهر خصائص سيكومترية مقبولة شملت أدلة على الصدق البنائي ودقة قياس مرتفعة وثبات قياس عبر الجنس والصف الدراسي، بما يجعله أداة مقننة وموثوقة للقياس الكمي للخجل وللبحوث المتعلقة بخجل المراهقين في مجتمع طلاب المرحلة الثانوية بالصين، مع التنبه إلى أن بنية العوامل تكررت في عينة مستقلة بملاءمة أقل مثالية تستدعي مزيدًا من التحقق

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)