0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المنتجعات السياحية بين الأسطورة والواقع: تحليل إقليمي للمنتجعات المعتمدة في مقاطعة بيهور برومانيا

تحلل هذه الدراسة ثمانية عشر منتجعًا سياحيًا معتمدًا رسميًا في مقاطعة بيهور برومانيا، وتقارن بين الوضع القانوني والأداء الميداني الفعلي باستخدام بيانات الإحصاء الرسمية ومؤشرات تركيبية، فتكشف عن تركز شديد للنشاط السياحي في منتجعين اثنين وتراجع واضح في بقية المنتجعات، وتقدم دروسًا مفيدة لتقييم الوجهات السياحية المصنفة وتوجيه الاستثمار السياحي في البلدان العربية

تمهيد

تحمل المنتجعات السياحية في كثير من دول العالم صفة رسمية يمنحها لها القانون والتصنيف الإداري، فتكتسب بذلك مكانة مؤسسية وربما امتيازات تنموية وتسويقية، غير أن هذه المكانة القانونية لا تعني بالضرورة أن المنتجع يؤدي وظيفته السياحية فعليًا على أرض الواقع، فقد يظل بعضها منتجعًا بالاسم واللوائح بينما يخلو من الحركة السياحية الحقيقية، وقد تحقق محليات أخرى أداءً لافتًا يجعلها مراكز جذب فعلية تستحق الدعم والتطوير، ومن هنا تنشأ الفجوة التي تسميها هذه الدراسة الفارق بين «الأسطورة السياحية» و«الواقع الإقليمي»، إذ تمثل الأسطورة الصورة الذهنية والوضع القانوني للمنتجع، بينما يمثل الواقع الإقليمي أداءه الميداني المقاس بالأرقام والمؤشرات الموضوعية، وتكتسب هذه الإشكالية أهمية متزايدة لدى الباحثين في الجغرافيا السياحية والتخطيط الإقليمي وإدارة الوجهات، لأن توجيه الاستثمارات العامة والخاصة بناء على التصنيفات الإدارية وحدها قد يهدر الموارد في مواقع ضعيفة الجاذبية ويحرم مواقع واعدة من فرص النمو، كما تهم الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المعنيين بتقييم الوجهات السياحية المصنفة في بلدانهم، ولا سيما مع اتساع الاهتمام العربي بتنمية السياحة الداخلية واستثمار المقومات الطبيعية والعلاجية في المناطق المختلفة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل المنتجعات السياحية المعتمدة رسميًا في مقاطعة بيهور برومانيا وتصنيفها وترتيبها وفق أدائها الفعلي، مع تقييم الفروق والتباينات بين وضعها القانوني بوصفها منتجعات معتمدة وأدائها الميداني في استقطاب السياح وإيوائهم، وشملت الدراسة ثمانية عشر منتجعًا سياحيًا معتمدًا رسميًا داخل المقاطعة، واعتمدت على بيانات المعهد الوطني للإحصاء في رومانيا عن عام ألفين وخمسة وعشرين، وركزت على مؤشرين رئيسين هما مؤشرات الحركة السياحية ومؤشرات البنية التحتية للإقامة، ثم طبقت أسلوب التطبيع بطريقة القيم الدنيا والقصوى لتوحيد قياس المؤشرات المختلفة وجعلها قابلة للمقارنة والتجميع، وبنت من ذلك ثلاثة مؤشرات تركيبية هي مؤشر التمثيل السياحي ومؤشر العلاقة ومؤشر التباين، بحيث تقيس هذه المؤشرات مجتمعة مدى حضور كل منتجع في الخريطة السياحية للمقاطعة وعلاقته بالمنتجعات الأخرى وحجم الفجوة بينه وبين المتوسط العام

ثانيًا: أبرز النتائج

1- كشفت النتائج عن تفاوت إقليمي حاد بين المنتجعات الثمانية عشر، إذ لا يتوزع النشاط السياحي بينها بعدالة أو تقارب، بل يتركز بشدة في محليتين اثنتين بينما تكاد بقية المحليات تخرج من دائرة الأداء السياحي الفعلي رغم اشتراكها جميعًا في التصنيف الإداري نفسه

2- استحوذ منتجعا بايلي فيليكس وأوراديا معًا على النسبة الغالبة من الحركة السياحية في العينة، إذ بلغت حصتهما مجتمعتين 82.0 بالمئة من إجمالي الوافدين السياح و82.9 بالمئة من إجمالي ليالي المبيت المسجلة داخل المنتجعات الثمانية عشر المحللة

3- سجل المنتجعان أعلى قيمتين في مؤشر التمثيل السياحي، إذ بلغت قيمة المؤشر في أولهما 0.746 وفي ثانيهما 0.426، وهو ما يعكس حضورهما الطاغي في التمثيل السياحي الوظيفي داخل المقاطعة قياسًا بغيرهما من المنتجعات المعتمدة

4- أظهرت المنتجعات الستة عشر المتبقية تمثيلًا سياحيًا وظيفيًا منخفضًا بدرجة كبيرة، إذ لم تتجاوز قيمة مؤشر التمثيل السياحي في أي منها 0.065، وهو فارق شاسع يفصلها عن المنتجعين المتصدرين ويؤكد عمق التباين داخل العينة الواحدة

5- بينت الدراسة أن التباين في الأداء السياحي الوظيفي الملاحظ كبير بين محليات تحمل التسمية الإدارية نفسها بوصفها منتجعات سياحية، بما يعني أن وحدة التصنيف القانوني لا تصنع وحدة في الأداء ولا في الجاذبية الفعلية للزوار والمستثمرين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤكد الدراسة أن المؤشرات التركيبية المقترحة ينبغي أن تفهم بوصفها أدوات تشخيص ومراقبة مقارنة تساعد صانع القرار على رصد الفروق وتتبع تطورها عبر الزمن، لا بوصفها مقاييس مباشرة لجودة الوجهة السياحية ولا حكمًا على صحة الاعتماد القانوني للمنتجع أو بطلانه، وهي بهذا المعنى أدوات إنذار مبكر وتوجيه لا أدوات إدانة أو إلغاء، ويمكن لجهات التخطيط السياحي أن توظفها في إعادة توزيع الاستثمارات وبرامج التأهيل والتسويق بين المنتجعات بحسب أدائها الفعلي لا بحسب أوضاعها الورقية، كما يمكن للبلديات الضعيفة الأداء أن تستفيد منها في تشخيص أسباب تراجعها سواء أكانت ضعفًا في البنية التحتية للإقامة أم قصورًا في المنتج السياحي أم غيابًا عن قنوات التسويق، وبالنسبة إلى الباحث العربي تقدم الدراسة نموذجًا منهجيًا قابلًا للنقل والتكييف مع البيئات العربية التي تنتشر فيها وجهات مصنفة رسميًا دون تقييم دوري لأدائها، إذ يمكن بناء مؤشرات مماثلة من بيانات الإحصاءات السياحية المتاحة ومقارنة الوجهات داخل البلد الواحد أو المنطقة الواحدة، كما تفتح الدراسة أمام طلاب الدراسات العليا في الجغرافيا والسياحة والإدارة آفاقًا لدراسات مقارنة بين التصنيف الإداري والأداء الوظيفي في وجهات العلاج والاستشفاء والسياحة الجبلية والساحلية في العالم العربي

وخلاصة القول إن قيمة هذه الدراسة تكمن في نقلها النقاش حول المنتجعات السياحية من مستوى الانطباعات والتصنيفات الشكلية إلى مستوى القياس الكمي المقارن، فحين تتحدث الأرقام يتبين أن منتجعين اثنين يحملان وحدهما العبء السياحي شبه الكامل لمقاطعة بأسرها بينما تنتظر ستة عشر منتجعًا معتمدًا من يعيد اكتشاف مقوماتها وتفعيلها، وهي رسالة تتجاوز الحالة الرومانية إلى كل إدارة سياحية تراجع تصنيفاتها على أساس الأداء لا على أساس القرارات الإدارية القديمة، وتبقى المؤشرات المقترحة إطارًا مفتوحًا للتطوير والتطبيق في سياقات إقليمية متنوعة متى توفرت البيانات الإحصائية الدقيقة والرغبة المؤسسية في التقييم الصادق

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)