تمهيد
يمثل الإنتان حالة طبية طارئة تستلزم تشخيصًا وعلاجًا في الوقت المناسب، إذ يتدهور وضع المريض سريعًا حين يتأخر التعرف على العدوى الشديدة واستجابة الجسم المضطربة لها، وتشير الأدلة العالمية المتاحة إلى أن العاملين الصحيين والطلبة على حد سواء غير مهيئين بصورة كافية لتشخيص هؤلاء المرضى وعلاجهم بفاعلية، وهو قصور خطير في حالة تستنزف أرواحًا كثيرة سنويًا حول العالم ويمكن إنقاذ كثير منها بالتدخل المبكر المنظم، ولا تنفصل جاهزية الخريجين الصحيين عن جودة ما يتلقونه أثناء التدريب الجامعي من معارف ومهارات واتجاهات نحو هذه الحالة، ومن هنا تأتي أهمية تقويم ما يعرفه طلبة الطب والتمريض عن الإنتان وما يمارسونه وما يتخذونه من مواقف نحوه في مراحل تدريبهم المختلفة، وهو ما تناولته هذه الدراسة في السياق الجامايكي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم العلاقات المتبادلة بين اتجاهات طلبة الرعاية الصحية نحو إدارة الإنتان ومعارفهم وممارساتهم المتعلقة بها أثناء تقدمهم في مراحل التدريب، واعتمد الباحثون مسحًا مقطعيًا استقباليًا باستبانة مجهولة ذاتية التطبيق وبعينة ملائمة شملت طلبة في جميع مستويات التدريب، وأدرج في الدراسة جميع طلبة الطب والتمريض المتاحين من كليات الطب والتمريض الحكومية الكبرى في منطقة كينغستون الحضرية، وتكونت الاستبانة من 25 فقرة تغطي جوانب المعرفة والاتجاهات والممارسة في إدارة الإنتان، وتألفت عينة الدراسة من 292 مستجيبًا بواقع 210 من طلبة الطب و82 من طلبة التمريض
ثانيًا: أبرز النتائج
1- كانت الحاجة إلى إنعاش السوائل قبل الإحالة إلى وحدة العناية المركزة هي فقرة الممارسة التي حددها أغلب الطلبة تحديدًا صحيحًا بنسبة 72.6 في المئة من المستجيبين
2- حدد ما يقارب نصف الطلبة إجابات صحيحة في معظم الفقرات المتبقية، ومنها علامات الإنتان كتغير الحالة العقلية بنسبة 56.1 في المئة وانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنسبة 53.7 في المئة وتسارع التنفس بنسبة 50.6 في المئة
3- لم يستطع سوى عدد قليل جدًا من الطلبة تحديد العلامات الدالة على الصدمة الإنتانية كارتفاع لاكتات المصل والحاجة إلى رافعات الضغط الوعائية، ولم يعرف معدل الوفيات السنوي الصحيح للإنتان سوى 7 في المئة من الطلبة
4- سجل طلبة التمريض متوسطات أعلى في درجات المعرفة الصحيحة والممارسة الصحيحة ومتوسطات أدنى في درجات الممارسة غير الصحيحة مقارنة بطلبة الطب، بينما لم يظهر فرق بين المجموعتين في درجات المعرفة غير الصحيحة
5- أظهر تحليل فرعي لطلبة المرحلة النهائية من التدريب أداء أكثر تقاربًا بين المجموعتين، بما يبرز تحسن أداء طلبة التمريض والطب معًا حين يتلقون تدريبًا رسميًا على الإنتان أو يبلغون مراحل متقدمة من التدريب
6- اتفق طلبة الرعاية الصحية بنسبة 98.3 في المئة على أن مزيدًا من التدريب على الإنتان مطلوب، وبنسبة 94.2 في المئة على أن حزم رعاية الإنتان ينبغي تطبيقها أثناء مقرراتهم التدريبية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تكشف هذه الدراسة فروقًا مهمة بين طلبة الرعاية الصحية في جامايكا في الاتجاهات والمعارف والممارسات المتصلة بالإنتان، وتخلص إلى الحاجة الماسة إلى تدريب منظم على هذه الحالة الطارئة وإلى تطبيق حزم الرعاية داخل المقررات التدريبية ذاتها، وتفيد هذه النتائج كليات الطب والتمريض العربية فائدة مباشرة، إذ تعاني مناهج كثيرة من المشكلة ذاتها المتمثلة في تخرج طلبة لا يجيدون التعرف المبكر على الحالات الإسعافية الحرجة، ويمكن الاستفادة من تجربة الدراسة في بناء وحدات تعليمية مخصصة للإنتان وحزم رعايته داخل مقررات الباطنة والطوارئ والعناية المركزة، وفي التقويم الدوري لمعارف الطلبة بمراحلهم المختلفة، كما تلفت النتائج النظر إلى قيمة التعلم المتبادل بين طلبة التمريض والطب وإلى أن التفوق النسبي لطلبة التمريض في المعرفة والممارسة قد يعكس طبيعة تدريبهم السريري المبكر والمكثف بجانب المريض
وخلاصة القول إن إنقاذ مرضى الإنتان يبدأ من قاعات الدرس وأجنحة التدريب قبل غرف الطوارئ، وإن سد الفجوات المعرفية لدى طلبة الرعاية الصحية بالتدريب الرسمي وحزم الرعاية المنظمة استثمار مباشر في سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية مستقبلًا








