تمهيد
تشير البحوث إلى أن كثيرًا من برامج مكافحة التنمر لا تُنفذ بفعالية كافية داخل المدارس، ونتيجة لذلك يبقى التنمر قضية مهمة في مدارس العالم، ويكون الطلبة ذوو الإعاقة عرضة بصورة خاصة للإيذاء من أقرانهم لما يحيط بوضعهم من اختلاف ظاهر وحاجة إلى دعم، ويقف المرشد المدرسي في الخط الأمامي للوقاية من هذه الظاهرة والتدخل عند وقوعها، فكفاءته الذاتية المدركة في مواجهة التنمر عامل حاسم في جودة ما يقدمه من رصد وتدخل وتعاون مع المعلمين والأسر، غير أن مستوى هذه الكفاءة والعوامل المنبئة بها لدى مرشدي المدارس الدامجة ما زالا بحاجة إلى فحص ميداني دقيق، وتأتي هذه الدراسة لتسد جانبًا من هذه الحاجة في السياق السعودي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحقيق غايتين، أولاهما تقصي مستوى الكفاءة الذاتية المدركة لدى المرشدين المدرسيين في مواجهة التنمر، وثانيتهما فحص مدى تنبؤ خصائص اجتماعية وديموغرافية مختارة بهذه الكفاءة تشمل سنوات الخبرة والتخصص الأكاديمي والتدريب والجنس وبيئة المدرسة، واعتمدت الدراسة تصميمًا مسحيًا مقطعيًا استخدم استبانة الكفاءة الذاتية للمرشدين المدرسيين في مواجهة التنمر أداة لجمع البيانات، وطبقت على عينة متيسرة قوامها 99 مرشدًا مدرسيًا يعملون في مدارس دامجة بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، وحللت البيانات بأساليب وصفية وتحليل انحدار متعدد للكشف عن المنبئات الدالة للكفاءة الذاتية وحدود إسهامها التفسيري
ثانيًا: أبرز النتائج
أولًا، أبلغ المرشدون عمومًا عن مستوى متوسط من الكفاءة الذاتية المدركة في مواجهة التنمر بمتوسط عام قدره 3.17 وانحراف معياري قدره 0.29، مما يشير إلى أن المرشدين واثقون بدرجة متوسطة في قدرتهم على مواجهة تنمر الطلبة ذوي الإعاقة
ثانيًا، سجل المرشدون أعلى مستوى للكفاءة الذاتية في بعد التعرف إلى علامات التنمر بمتوسط قدره 4.08 وانحراف معياري قدره 0.52، بينما سجلوا أدناها في بعد التدخل والتعاون بمتوسط قدره 2.89 وانحراف معياري قدره 0.33، وهو تباين يكشف أن تشخيص المشكلة أيسر عليهم من التدخل العملي المشترك لمعالجتها
ثالثًا، كشف تحليل الانحدار المتعدد أن سنوات الخبرة بمعامل قدره 0.216 عند مستوى دلالة 0.006 والتدريب بمعامل سالب قدره 0.592 عند مستوى دلالة أقل من 0.001 والتخصص الأكاديمي بمعامل سالب قدره 0.146 عند مستوى دلالة 0.035 تنبأت تنبؤًا دالًا بالكفاءة الذاتية في مواجهة التنمر، وفسرت مجتمعة نسبة 61.5 بالمئة من التباين في المتغير التابع، بينما لم يكن للجنس وبيئة المدرسة أثر دال
رابعًا، تشير النتائج في مجملها إلى أن المرشدين الذين تلقوا تدريبًا ويمتلكون سنوات خبرة أطول والمتخصصين في علم النفس أكثر ثقة في مواجهة تنمر الطلبة ذوي الإعاقة من غيرهم، وهو ما تؤكده دلالة المنبئات الثلاثة الكبرى في نموذج الانحدار
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تؤكد نتائج الدراسة الحاجة إلى تعزيز الكفاءة الذاتية للمرشدين المدرسيين عبر برامج تدريبية تركز على الكفايات المرتبطة بالإعاقة وكفايات التدخل في حالات التنمر والتعاون مع الأطراف المعنية، بما يرفع فعالية تنفيذ برامج مكافحة التنمر في المدارس الدامجة، وينبغي أن تولي هذه البرامج اهتمامًا خاصًا لبعد التدخل والتعاون الذي سجل أدنى مستويات الكفاءة، عبر تدريب تطبيقي على إدارة الحالات والعمل الجماعي مع المعلمين وأولياء الأمور والجهات المختصة، وتفيد الرسالة إدارات التعليم ومصممي برامج التطوير المهني للمرشدين في المملكة العربية السعودية، أما البحوث المستقبلية فقد تستفيد من توظيف مقاربات نوعية أو مختلطة لتكوين فهم أعمق لتجارب المرشدين المدرسيين وممارساتهم في مواجهة التنمر، وهي دعوة يجد فيها الباحثون العرب وطلاب الدراسات العليا ميدانًا خصبًا يجمع بين الإرشاد المدرسي والتربية الخاصة والصحة النفسية المدرسية
وخلاصة القول إن المرشد المدرسي الواثق بكفاءته حجر زاوية في حماية الطلبة ذوي الإعاقة من التنمر، وإن بناء هذه الثقة ممكن ومخطط له عبر خبرة ميدانية متراكمة وتدريب متخصص وتأهيل أكاديمي ملائم، وإن الاستثمار في تأهيل المرشدين ولا سيما في مهارات التدخل والتعاون ينعكس مباشرة على أمن الطلبة النفسي والاجتماعي داخل المدرسة الدامجة








