0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الوعي بعوامل خطر مرض الشريان التاجي بين البالغين في منطقة جازان بالمملكة العربية السعودية

دراسة مقطعية على 559 مشاركًا في منطقة جازان تقيس الوعي بعوامل خطر مرض الشريان التاجي، وتجد وعيًا مرتفعًا لدى ثلثي العينة مع معرفة شبه جامعة بالتدخين والسمنة والضغط والكوليسترول، وضعفًا نسبيًا في إدراك التاريخ الأسري والجنس بوصفهما عاملَي خطر،

تمهيد

يتصدر مرض الشريان التاجي أسباب العبء المرضي والوفيات عالميًا، وهو مرض ترتبط نشأته وتطوره إلى حد بعيد بعوامل خطر قابلة للتعديل كالتدخين والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري وقلة النشاط البدني، ولأن الوقاية تبدأ قبل ظهور الأعراض بسنوات طويلة، فإن وعي الجمهور بعوامل الخطر هؤلاء يمثل حجر الزاوية في الوقاية الأولية والحد من المضاعفات، غير أن فجوات المعرفة والممارسة السلوكية ما تزال قائمة في مجتمعات كثيرة، إذ قد يعرف الفرد الخطر نظريًا دون أن يترجم ذلك إلى سلوك صحي فعلي، وتكتسب دراسة هذا الوعي على مستوى المناطق أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية مع تفاوت الخصائص الاجتماعية والصحية بين مناطقها، وفي هذا الإطار تأتي هذه الدراسة لقياس وعي سكان منطقة جازان بعوامل خطر مرض الشريان التاجي وعلاقته بخصائصهم المختلفة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم مستوى الوعي بعوامل خطر مرض الشريان التاجي لدى البالغين المقيمين في منطقة جازان بالمملكة العربية السعودية، وفحص علاقته بالخصائص الاجتماعية والديموغرافية وأنماط الحياة والتاريخ الطبي الشخصي والتاريخ الأسري، واعتمدت الدراسة تصميمًا مقطعيًا أُجري على خمسمائة وتسعة وخمسين مشاركًا بين شهري أبريل ومايو من عام 2026، وجُمعت البيانات باستبانة مقننة تناولت الوعي بعوامل الخطر السلوكية والسريرية وغير القابلة للتعديل، وحُسبت درجة الوعي من اثنتي عشرة درجة وصُنفت إلى ضعيفة إذا قلّت عن خمسين في المائة، ومتوسطة بين خمسين وخمسة وسبعين في المائة، ومرتفعة إذا تجاوزت خمسة وسبعين في المائة، واستخدم الباحثون اختبارات مربع كاي لفحص الارتباطات، وتحليل الانحدار اللوجستي الثنائي لتحديد العوامل المستقلة المرتبطة بالوعي المرتفع، مع اعتماد مستوى دلالة عند خمسة في المائة، وحُللت البيانات ببرنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية في إصداره التاسع والعشرين

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهر سبعة وستون وثلاثة أعشار في المائة من المشاركين وعيًا مرتفعًا بعوامل خطر مرض الشريان التاجي، بينما كان وعي تسعة وعشرين وتسعة أعشار في المائة متوسطًا، ولم تتجاوز نسبة الوعي الضعيف اثنين وتسعة أعشار في المائة

2، بلغ الوعي بعوامل الخطر القابلة للتعديل مستويات شبه جامعة؛ إذ عرف المشاركون التدخين بنسبة ستة وتسعين وثمانية أعشار في المائة، والسمنة بنسبة خمسة وتسعين ونصف في المائة، وارتفاع ضغط الدم بنسبة أربعة وتسعين وستة أعشار في المائة، وارتفاع الكوليسترول بنسبة ثلاثة وتسعين وأربعة أعشار في المائة

3، كان إدراك عوامل الخطر غير القابلة للتعديل أضعف نسبيًا؛ إذ لم يعرف التاريخ الأسري بوصفه عامل خطر سوى أربعة وخمسين وستة أعشار في المائة، ولم يعرف الجنس بوصفه عامل خطر سوى ستين وثلاثة أعشار في المائة من المشاركين

4، ارتبط الوعي ارتباطًا دالًا في التحليل الثنائي بكل من العمر ومؤشر كتلة الجسم والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية والحالة الوظيفية، كما ارتبطت ممارسة الرياضة بالوعي ارتباطًا دالًا، إذ لوحظت مستويات وعي أعلى لدى الأكثر نشاطًا بدنيًا

5، أظهر الانحدار اللوجستي أن الوعي المرتفع ارتبط استقلالًا بالمستوى التعليمي الأعلى، وبوجود تشخيص سابق بمرض الشريان التاجي لدى المشارك نفسه، وكان هذا الأخير هو الأقوى أثرًا بين العوامل المدروسة

6، تباينت الممارسات الوقائية المُبلَّغ عنها ذاتيًا بين السلوكيات الصحية المختلفة، بما يدل على أن الوعي وحده قد لا يتحول دائمًا إلى أنماط حياة صحية فعلية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم النتائج صورة مطمئنة نسبيًا عن مستوى المعرفة الصحية في منطقة جازان، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن فجوتين تستحقان المعالجة: ضعف إدراك العوامل غير القابلة للتعديل كالتاريخ الأسري الذي ينبغي أن يدفع صاحبه إلى فحص مبكر أبكر من غيره، والفجوة بين المعرفة والممارسة التي تتطلب تدخلات سلوكية تتجاوز التوعية المعلوماتية إلى تهيئة البيئات الداعمة للنشاط والغذاء الصحي والإقلاع عن التدخين، كما تذكّر الدراسة بأن طبيعتها المقطعية لا تسمح باستنتاجات سببية، وأن الحاجة قائمة إلى بحوث طولية ونوعية ومستندة إلى نظريات سلوكية لفهم محركات تبني السلوك الصحي، وتمثل الدراسة إضافة مفيدة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الصحة العامة وطب المجتمع، بوصفها نموذجًا للمسوحات المجتمعية التي تربط المعرفة بالخصائص السكانية وتوجه برامج التثقيف القلبي الوعائي نحو الفئات الأقل وعيًا والأكثر احتياجًا

وخلاصة القول: إن سكان منطقة جازان يمتلكون في غالبيتهم وعيًا جيدًا بعوامل خطر مرض الشريان التاجي، والتحدي الحقيقي الآن ليس رفع المعرفة وحسب، بل سد فجوة العوامل غير المعدلة وتحويل الوعي القائم إلى سلوكيات وقائية مستدامة تحمي قلوب المجتمع قبل أن يصيبها المرض

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)