0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مقياس كيسلر للضائقة النفسية بنسخته السويدية: الثبات والبنية العاملية وثبات القياس في عينة سكانية كبيرة

فحصت الدراسة الخصائص السيكومترية للنسخة السويدية من مقياس كيسلر للضائقة النفسية ذي الفقرات الست في عينة سكانية تجاوزت واحدًا وثلاثين ألف بالغ، فأظهرت ثباتًا داخليًا مرتفعًا وبنية أحادية العامل هي الأفضل مطابقة، ودعمًا لثبات القياس عبر الفئات العمرية وبين الجنسين، بما يؤهل المقياس لرصد الضائقة النفسية في مسوح الصحة العامة وللفرز السريري الموجز،

تمهيد

تُعد الضائقة النفسية شاغلًا رئيسًا للصحة العامة في المجتمعات المعاصرة، إذ ترتبط بانخفاض جودة الحياة وتراجع الأداء الوظيفي والاجتماعي وازدياد الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية، وتغدو أدوات الفحص الموجزة والموثوقة ضرورة عملية للكشف المبكر عن الضائقة ورصد انتشارها ومتابعة تغيرها عبر الزمن في عموم السكان، ويُعد مقياس كيسلر للضائقة النفسية ذو الفقرات الست من أكثر هذه الأدوات استخدامًا على الصعيد الدولي، لقصره وسهولة تطبيقه وقدرته على الفرز الأولي السريع، غير أن الأدلة على خصائصه السيكومترية في السويد ظلت محدودة، فلا يكفي انتشار الأداة عالميًا للوثوق بقياسها في سياق لغوي وثقافي جديد، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لفحص ثبات النسخة السويدية وبنيتها العاملية وثبات قياسها في عينة سكانية كبيرة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص الثبات والبنية العاملية وثبات القياس للنسخة السويدية من مقياس كيسلر للضائقة النفسية في عينة سكانية كبيرة، واستندت إلى بيانات مسح الحياة والصحة لعام ٢٠٢٢ الذي أجري في خمس مناطق بوسط السويد، وشمل ٣١٧٥٩ بالغًا تراوحت أعمارهم بين ١٨ و١٠٢ عام، وقُدر الاتساق الداخلي بمعامل أوميغا ماكدونالد الكلي، وقُيّمت الصدق البنائي بالتحليل العاملي التوكيدي عبر مقارنة ثلاثة نماذج: نموذج أحادي العامل، ونموذج ثنائي العامل يمثل الاكتئاب والقلق، ونموذج العاملين الهرمي الذي يضم عامل ضائقة عامًا وعاملين خاصين للاكتئاب والقلق، كما فُحص ثبات قياس النموذج أحادي العامل عبر الفئات العمرية وبين الجنسين بالتحليل العاملي التوكيدي متعدد المجموعات، مختبرًا الثبات التشكيلي والثبات المتري

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كان الاتساق الداخلي مرتفعًا في جميع المجموعات الديموغرافية، إذ تراوح معامل أوميغا ماكدونالد الكلي بين ٠٫٨٨٣ و٠٫٨٩٩، ما يشير إلى ثبات قوي ومتسق للمقياس

2، أظهر النموذج أحادي العامل أفضل مطابقة للبيانات بمؤشرات ممتازة في معظمها، إذ بلغت قيم مؤشر المطابقة المقارن ٠٫٩٩٦ ومؤشر تاكر لويس ٠٫٩٩٣ والجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية ٠٫٠٢٠، بينما بلغ الجذر التربيعي لمتوسط خطأ التقريب ٠٫٠٦٩، وتراوحت التشعبات المعيارية للفقرات بين ٠٫٧٠ و٠٫٩١

3، أبدى النموذج ثنائي العامل مطابقة مقبولة في بعض المؤشرات لكن قيمة خطأ التقريب فيه بلغت ٠٫١٠٩ وهي غير مقبولة، وبلغ الارتباط بين عامليه الكامنين ٠٫٩٩ وهو ارتباط شبه تام يقوض جدوى الفصل بينهما

4، لم يتقارب نموذج العاملين الهرمي إحصائيًا، فتعذر تقييمه أو تفسيره بصورة أعمق

5، دُعم الثبات التشكيلي والثبات المتري للنموذج أحادي العامل عبر الفئات العمرية وبين الرجال والنساء، بما يعني أن المقياس يقيس الضائقة النفسية بصورة قابلة للمقارنة بين هذه المجموعات

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعم النتائج استخدام النسخة السويدية من مقياس كيسلر لرصد الضائقة النفسية في مسوح الصحة العامة، وتشير إلى صلاحيته أيضًا أداة فرز سريرية موجزة في الممارسة العملية، وتبقى الحاجة قائمة إلى بحوث لاحقة تحدد قيم قطع سريرية ذات معنى في السياق السويدي تصلح لاتخاذ قرارات الإحالة والتدخل، وتقدم الدراسة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في القياس النفسي والصحة العامة نموذجًا منهجيًا متكاملًا لتقنين المقاييس المترجمة: عينة سكانية ممثلة، وتقدير حديث للثبات، ومقارنة نماذج عاملية متنافسة، وفحص لثبات القياس قبل إجراء المقارنات بين المجموعات، وهي خطوات ينبغي أن تراعى عند تعريب أدوات الفرز النفسي الموجزة والتحقق من ملاءمتها للبيئات العربية

وتجدر الإشارة إلى أن قصر المقياس الشديد، إذ لا يتجاوز ست فقرات فقط، يجعله ملائمًا بوجه خاص للمسوح السكانية الواسعة التي تتنافس فيها فقرات كثيرة على انتباه المستجيب ووقته المحدود، وكذلك للمتابعة الدورية السريعة في عيادات الرعاية الأولية ومراكز الصحة المجتمعية، وفي المقابل، يظل الفرز الإيجابي بهذا المقياس خطوة أولى تستدعي تقييمًا إكلينيكيًا أعمق قبل أي تشخيص أو قرار علاجي، فالمقاييس الموجزة أدوات إنذار وفرز مبكر لا بدائل مكتملة عن الحكم المهني المتكامل والمقابلة المتأنية

وخلاصة القول إن النسخة السويدية من مقياس كيسلر للضائقة النفسية تتمتع بثبات قوي وبنية أحادية العامل متماسكة وثبات قياس عبر العمر والجنس، فتؤكد جدارتها أداة رصد وفرز في الصحة العامة، وتذكر الباحثين بأن تقنين أي مقياس مترجم مسؤولية سيكومترية كاملة لا تختصر في الترجمة اللغوية وحدها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)