تتناول الدراسة توزيع المساحات الخضراء العامة في المدن السعودية وصلته بالتنمية الحضرية وجودة الحياة، وتهدف إلى تقدير نصيب الفرد من هذه المساحات ومقارنة التفاوت بين الأمانات لتحديد جوانب النقص التي تستحق المعالجة التخطيطية، وتنطلق من خصوصية المدن الصحراوية التي تواجه ندرة المياه وارتفاع الحرارة والتوسع العمراني، ومن الحاجة إلى التعامل مع الحدائق والمتنزهات باعتبارها جزءًا من البنية الحضرية والخدمات العامة، لا عنصرًا تجميليًا منفصلًا عن العدالة المكانية وإمكانات الاستخدام اليومي للسكان
اعتمد الباحثان منهجًا كميًا وصفيًا يستخدم سجلات المساحات الخضراء من وزارة الشؤون البلدية والقروية وبيانات السكان من الهيئة العامة للإحصاء، وتعرض المقارنة بيانات عام 2022 لسبع عشرة أمانة، وركز التعريف الإجرائي على الحدائق والمتنزهات الحضرية وحدائق الأحياء وغيرها من المساحات الخضراء العامة، مع استبعاد المساحات الخاصة لتوحيد مجال المقارنة، ولا تتضمن الدراسة عينة من الأفراد أو مقياسًا مباشرًا للرضا أو الصحة النفسية، إذ تمثل الأمانات وبيانات المساحة والسكان وحدات التحليل، وهو تمييز لازم عند قراءة ما يناقشه المقال عن الفوائد الصحية والاجتماعية
حُسب نصيب الفرد بقسمة المساحة الخضراء العامة على عدد السكان في الوحدة المقارنة، ثم استخدم الباحثان قيمة مرجعية قدرها 15 مترًا مربعًا للفرد ضمن إطار مؤشر ازدهار المدن الذي اعتمداه، وقورنت القيم الفعلية بهذه القيمة لتوصيف الفجوات، وينبغي فهم الرقم هنا بوصفه المرجع الذي وظفته الدراسة في تحليلها، مع الفصل بينه وبين أي ادعاء بوجود التزام قانوني موحد على جميع المدن، كما أن مؤشرات المساحة لا تكفي وحدها لتقويم جودة المكان أو وصول السكان إليه أو عدالة توزيعه بين أحياء المدينة نفسها
أظهرت البيانات تفاوتًا كبيرًا، إذ بلغ نصيب الفرد نحو 21٫09 مترًا مربعًا في أمانة الحدود الشمالية مقابل نحو 3٫21 أمتار مربعة في جدة، وسجلت الرياض نحو 4٫31 ومكة المكرمة نحو 3٫75 والمنطقة الشرقية نحو 6٫53 أمتار مربعة للفرد، بينما بلغت القيم نحو 16٫18 في القصيم و18٫49 في الباحة، وكانت غالبية الأمانات دون المرجع المستخدم، وتوضح المقارنة أن كبر إجمالي المساحة الخضراء لا يضمن ارتفاع نصيب الفرد إذا كان عدد السكان كبيرًا، وأن المقارنة تحتاج إلى ربط المساحة بحجم المجتمع المخدوم وحدوده الإدارية
يناقش المقال المساحات الخضراء بوصفها مجالًا للنشاط البدني والتفاعل الاجتماعي وتحسين الراحة البيئية ودعم التنوع الحيوي والتخفيف من بعض آثار الحرارة، ويصل هذه الدلالات بمبادرات التشجير وأنسنة الأحياء، إلا أن هذه الفوائد تعرض في الإطار النظري والمناقشة ولا تمثل نتائج صحية قاستها الدراسة على سكان الأمانات، كما أن المتوسط الإداري قد يخفي تفاوتًا داخليًا، فلا يثبت ارتفاعه أن جميع السكان يسكنون قرب حديقة أو يستطيعون استخدامها، ولا يثبت انخفاضه وحده مقدار الأثر الصحي الذي يتعرض له السكان
توصي الدراسة بزيادة الكثافة الخضراء وتحسين التوزيع والاهتمام بقيمة المساحات اجتماعيًا وبيئيًا، وباختيار الغطاء النباتي الملائم للبيئة الجافة وترشيد الموارد المائية عند التخطيط للتوسع، كما تؤكد صلة صون هذه المساحات بالتنمية المستدامة وجودة الحياة والانتفاع العام، ويستدعي التطبيق النظر إلى جودة الصيانة وإمكان الوصول والملاءمة البيئية إلى جانب مؤشر المساحة، وتبقى هذه الدلالات التخطيطية أوسع من المتغيرات التي قيس بعضها في الدراسة الوصفية، ولذلك لا ينبغي عرضها باعتبارها اختبارًا تجريبيًا لفاعلية تدخل محدد
نشر المؤلفان تصحيحًا لاحقًا للمقال حُذفت فيه نسبة حد أدنى مقداره تسعة أمتار مربعة إلى منظمة الصحة العالمية، وعدلت فقرات تتعلق بالمقارنات المرجعية والمنهج والنتائج، ولذلك اعتمد هذا الملخص النص المصحح وتجنب إعادة الادعاء المحذوف، كما لم يعتمد الأعداد القديمة المتعلقة ببلديات العجز والفائض التي استبدلتها الصياغة المصححة، وتتمثل قيمة الدراسة في توفير مقارنة وصفية قابلة للتحديث وتوجيه الانتباه إلى الفجوات، مع الحاجة إلى بيانات أدق على مستوى الأحياء ودراسات مباشرة للاستخدام والوصول والصحة قبل تعميم علاقات سببية أو تقويم نجاح برامج التشجير








