تستكشف الدراسة معرفة طلبة التمريض ومعلميهم بأداة شات جي بي تي وتصوراتهم واتجاهاتهم ومخاوفهم من استخدامها أكاديميًا، وتهدف إلى فهم الاستخدامات المتوقعة والفوائد والمشكلات والعوامل المرتبطة باختلاف المواقف، وتنطلق من أن تعليم التمريض يتطلب التفكير النقدي والحكم المهني والتحقق من الأدلة، ولذلك لا يكفي تقييم الأداة من حيث سرعة إنتاج الإجابة، بل ينبغي فحص ملاءمة المحتوى ودقته ومسؤولية استخدامه، مع الاستماع إلى الطلبة والمعلمين لأن مسؤوليات المجموعتين واحتياجاتهما التعليمية ليست متطابقة
استخدمت الباحثات تصميمًا مختلطًا متقاربًا ومتوازيًا في كلية تمريض بجدة تتبع جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، وجمعت البيانات الكمية والنوعية بصورة متزامنة ثم حللت كل مجموعة على حدة قبل دمج التفسير، وتكون الجزء الكمي من عينة متاحة تضم 240 طالبًا وطالبة و40 من معلمي التمريض، وبلغت نسبة الاستجابة المعلنة للطلبة 80% وللمعلمين 88٫9%، وشمل الجزء النوعي مقابلات شبه مقننة مع 20 طالبًا و15 معلمًا اختيروا قصديًا من المتطوعين لإتاحة تنوع في المستويات الدراسية والمراتب والخبرة
اعتمدت البيانات الكمية على استبانات ذاتية التقرير لقياس المعرفة والتصورات والاتجاهات والمخاوف، وسبقتها تجربة أولية للتحقق من وضوح الأداة، واستخدم التحليل الوصفي وتحليل التباين وارتباط بيرسون والانحدار، بينما حللت المقابلات موضوعيًا، وأشارت الباحثات إلى اتباع إرشادات الإبلاغ المناسبة للجزء الرصدي والمقابلات النوعية، ويساعد الجمع بين الطريقتين على تفسير المعنى الذي يمنحه المشاركون لاستخدام الأداة، لكنه لا يحول الدراسة إلى تجربة لتقويم أثر شات جي بي تي في التحصيل أو الأداء السريري
أظهرت النتائج مستوى متوسطًا من المعرفة مع اتجاهات وتصورات إيجابية عمومًا، وكان المعلمون أكثر اهتمامًا بالمسائل الأخلاقية، ومنها الانتحال والاتكال الزائد ودقة المعلومات، وارتبطت المعرفة بتصورات واتجاهات أكثر إيجابية لدى المجموعتين، كما ارتبطت بزيادة الانتباه إلى بعض المخاوف، وظهرت الخبرة السابقة بالأداة والمستوى الأكاديمي وسنوات الخبرة ضمن العوامل المرتبطة بالاختلافات في المقاييس، ويعني ذلك أن القبول والوعي بالمخاطر قد يتعايشان، ولا تعني العلاقة الإحصائية أن زيادة المعرفة وحدها تضمن استخدامًا صحيحًا أو أن الأداة ترفع جودة العمل بالفعل
استخلص التحليل النوعي أربعة موضوعات رئيسة واثنين وعشرين موضوعًا فرعيًا تتعلق بالاستخدامات والفوائد والمخاوف ومقترحات التحسين، وأبرزت الاستجابات فائدة محتملة في الكتابة وتبسيط المحتوى المعقد وتنظيم المواد وتوفير الوقت، مع احتياجات تختلف بين إعداد التدريس ومساندة تعلم الطالب، كما ظهرت مخاوف من المعلومات غير الدقيقة والمراجع غير الموثوقة وضعف العمق التخصصي ومن تحول المساعدة إلى اعتماد يحد من التعلم المستقل، وهذه إفادات عن الخبرة والتصورات، ولا تكفي لإثبات قدرة ثابتة للأداة على إنجاز كل هذه المهام دون مراجعة
شملت مقترحات المشاركين إتاحة مراجع واضحة قابلة للتحقق، وتوجيهات أخلاقية تحدد متى وكيف تستخدم الأداة، ومحتوى أكثر ملاءمة للتمريض، وورشًا تعريفية تشرح حدودها وإمكاناتها، وأدوات أكاديمية مساعدة مثل بطاقات المراجعة والملخصات وتحسين سهولة الاستخدام، وتؤكد الدراسة دمج الثقافة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مع التدريب على النزاهة الأكاديمية، بدل افتراض أن إتقان كتابة التعليمات وحده كافٍ، وتبقى مسؤولية مراجعة المصادر وفهم المادة واتخاذ القرار العلمي لدى المستخدم والمؤسسة التعليمية
تقيد النتائجَ المؤسسة الواحدة وصغر مجموعة المعلمين نسبيًا والاعتماد على التقرير الذاتي، الذي قد يتأثر بالرغبة في تقديم إجابات مقبولة اجتماعيًا أو بإخفاء بعض المخاوف، كما أن التركيز على أداة واحدة يحد من تعميم الاستنتاجات على تطبيقات مختلفة، وتقترح الباحثات دراسات في سياقات متعددة واستخدام الملاحظة وبيانات الاستخدام والتصاميم التجريبية للتحقق من الممارسة الفعلية، وتخلص الدراسة إلى وجود استعداد للاستفادة من الأداة مع احتياج واضح للتدريب والضبط الأخلاقي والملاءمة التخصصية، دون تقديمها بديلًا عن التفكير النقدي أو مصدرًا مضمون الدقة للمعلومات الصحية








