الخلفية والهدف
تعالج الدراسة مشكلة اعتماد تقويم جودة المقررات الجامعية على خبرات ذاتية أو مؤشرات منفردة لا تمثل تعدد أهداف التعليم، مثل درجات الاختبارات أو نسب النجاح وحدها، وترى أن التقويم العلمي ينبغي أن يقيس توافق عملية التعليم مع أهداف نمو الطالب، وأن يجمع تصميم المقرر وتنفيذه وموارده وأثره في إطار واحد، وهدفت إلى بناء نظام كمي متعدد الأبعاد يمكن استخدامه في التشخيص والتحسين المستمر، ثم تطبيقه على مقرر هندسة التعدين المسمى تعدين الفحم في إحدى مؤسسات التعليم العالي الصينية، مع دمج التحليل الهرمي والتقويم الشامل الضبابي لتحويل الأحكام النوعية إلى أوزان ودرجات قابلة للمقارنة
بناء إطار المؤشرات
نظم الباحث جودة المقرر في هيكل هرمي يبدأ بهدف عام ثم معايير ومؤشرات فرعية، وحدد أربعة أبعاد رئيسة هي قوة هيئة التدريس وعملية التدريس وموارد المقرر وأثر التدريس، وتفرعت إلى 14 مؤشرًا ثانويًا و49 مؤشرًا من المستوى الثالث، وشملت الكفاءة والأخلاقيات والخبرة والتطوير المهني، وتصميم المحتوى وحداثته وأساليب التدريس والتقويم، والكتب والمنصات والموارد المساندة، ونتائج التنفيذ ومستوى المقرر وإنجازات الإصلاح التعليمي، وكان المقصد ألا ينفصل الحكم على التصميم عن التنفيذ الفعلي أو عن نواتج تعلم الطالب
الخبراء والعينة
اختيرت عينة قصدية من 20 خبيرًا لديهم خبرة في تعليم هندسة التعدين أو تصميم المقررات أو تقويم التعليم العالي، واشترطت خبرة لا تقل عن ثماني سنوات في التدريس أو البحث أو الممارسة الهندسية، وكان 40% في رتب عليا و50% في رتب فوق المتوسطة و10% في رتب متوسطة، وجميعهم يحملون الماجستير فأعلى و40% يحملون الدكتوراه، وتكونت اللجنة من 12 عضو هيئة تدريس وأربعة إداريين أكاديميين وأربعة ممثلين عن منشآت فحم أو معاهد تصميم، ووزعت 20 استمارة استشارة واستعيدت كلها بنسبة استجابة 100%
المنهج والأداة التحليلية
استخدمت الدراسة عملية التحليل الهرمي لإجراء مقارنات ثنائية بين العوامل وفق مقياس من 1 إلى 9، حيث يدل 1 على تساوي الأهمية وتدل القيم 3 و5 و7 و9 على درجات متزايدة من تفوق عامل على آخر، وتستخدم القيم الزوجية وسيطة بين الأحكام، ثم تكون مصفوفة مقارنة وتحسب المتجهات الذاتية والأوزان على المستويات المختلفة، ويختبر الاتساق ولا تقبل المصفوفة إلا إذا كان معامل الاتساق أقل من 0٫10، وبعد تثبيت الأوزان استخدمت الدراسة التقويم الضبابي وطريقة المتوسط المرجح لتمثيل عضوية كل مؤشر في مستويات الحكم وتحويل اللغة التقديرية إلى نتيجة كمية مركبة
الأوزان والنتيجة التطبيقية
أعطت الأبعاد الرئيسة أوزانًا مقدارها 0٫3269 لقوة هيئة التدريس و0٫1635 لموارد المقرر و0٫3618 لعملية التدريس و0٫1477 لأثر التدريس، بما يجعل العملية وهيئة التدريس المكونين الأثقل في النموذج، ثم قيّم معلمو التخصص مؤشرات مقرر تعدين الفحم على أربعة مستويات، راضٍ تمامًا بدرجة 100 وراضٍ بدرجة 80 وراضٍ أساسًا بدرجة 60 وغير راضٍ بدرجة صفر، وبنيت مصفوفة الحكم الضبابية ودمجت مع مصفوفة الأوزان، فبلغت الدرجة الشاملة 87٫7634، واعتبرت الدراسة أن الجمع بين التحكيم النوعي والدرجة الكمية يزيد موثوقية النتيجة وعقلانيتها وموضوعيتها مقارنة بحكم عام غير منظم
مجالات التحسين المستخلصة
أظهر تحليل الأوزان والحالة التطبيقية أهمية قدرة المعلم على إدخال المعرفة الحديثة والابتكار والخبرة العملية، وأوصت الدراسة بأن يتابع أعضاء هيئة التدريس البحوث المتقدمة وأن يدمجوا نتائجها في التدريس، وأن ينتقل تدريب المعلمين الشباب في مواقع الإنتاج ومعاهد التصميم من الزيارة إلى مهام تطبيقية يعقبها تأمل في الحالة، كما أوصت بإنشاء ملف للمقرر وآلية مراجعة قصيرة الدورة تستجيب لملاحظات التقويم، وتحديث الكتب والمحتوى المتقادم وربط المعرفة بحالات هندسية، وزيادة وزن التطبيق والابتكار والتقويم المستمر بدل الاعتماد المفرط على الاختبار النهائي
الموارد والتقويم
دعت الدراسة إلى اختيار أدوات تقويم تلائم نوع المقرر وأهدافه وتقيس قدرة الطالب على التعلم والتطبيق والابتكار، وإلى الاستفادة من النماذج الجيدة محليًا ودوليًا مع تكييفها للتخصص، كما أوصت بتوسيع الموارد الشبكية الداعمة للتعلم الذاتي وتبادل المواد بين المناطق والحُرُم الجامعية، وبذلك يصبح النظام أداة لإدارة التحسين لا مجرد درجة ختامية، إذ يحدد مواضع الضعف ذات الوزن المرتفع ويوجه الاستثمار في تطوير المعلمين والمحتوى والمنصات وأساليب القياس
نطاق الدلالة والقيود
لا تقدم الورقة قسمًا مستقلًا للقيود ولا تقيس أثر النظام في تحصيل الطلبة عبر تجربة مقارنة، والتطبيق المبلغ عنه يخص مقرر تعدين الفحم وحكم لجنة خبراء ومعلمي التخصص، لذلك تمثل النتيجة 87٫7634 حالة تطبيق للنموذج وليست معيارًا عامًا لجميع المقررات، كما أن الأوزان تعكس أحكام الخبراء المختارين وسياق هندسة التعدين، ولا تعرض الورقة عينة طلاب أو أداة لقياس نواتجهم مباشرة، ولهذا ينبغي التحقق من بنية المؤشرات وأوزانها عند نقلها إلى تخصص أو مؤسسة أخرى بدل استخدامها بلا مواءمة
الخلاصة
خلصت الدراسة إلى أن مزج التحليل الهرمي بالتقويم الشامل الضبابي يتيح توزيعًا منظمًا للأهمية وتحويل التقديرات النوعية إلى درجة تشخيصية، ويوفر إطارًا يجمع أعضاء هيئة التدريس والعملية والموارد والأثر في صورة مترابطة، وتكمن قيمته العملية في كشف المجالات التي تستحق التحسين وتوجيه تحديث المحتوى والتقويم والموارد، مع بقاء الحاجة إلى تطبيقات أوسع واختبارات خارج حالة المقرر الواحد قبل تعميم الأوزان والنتائج








