الخلفية والهدف
تتناول الدراسة التعلم المصغر بوصفه تنظيمًا للمحتوى في وحدات قصيرة ومركزة يمكن للمتعلم الوصول إليها ومراجعتها بحسب حاجته، وتربطه بالتدوين البصري الإلكتروني الذي يجمع النص والصورة والرمز في تمثيل يساعد على تنظيم المعلومات وفهمها وتذكرها، كما تختبر الكفاءة الذاتية الرقمية أي ثقة الطالبة بقدرتها على استخدام الأدوات الرقمية لإنجاز المهام الأكاديمية والمهنية، وانطلقت الباحثة من ملاحظة فجوة بين المعرفة النظرية بالتدوين البصري والقدرة على تطبيقه لدى طالبات الكلية التطبيقية، ودعمت تحديد المشكلة بمقابلات شبه منظمة مع عشر طالبات، ثم صممت برنامجًا تدريبيًا لمعرفة هل يتفوق التعلم المصغر على التدريب التقليدي في المعرفة المتعلقة بالمهارة والأداء العملي والثقة الرقمية
التصميم والمجتمع والعينة
اتبعت الدراسة تصميمًا شبه تجريبي بقياس قبلي وبعدي ومجموعتين، وشمل المجتمع طالبات الكلية التطبيقية بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز في الفصل الثاني من عام 2025، واختيرت عينة قصدية من 65 طالبة لتحقيق قدر من التجانس في المستوى الأكاديمي والتخصص والخبرة السابقة في بيئات التعلم الرقمية، ووزعت الشعب القائمة إداريًا إلى مجموعة تجريبية من 32 طالبة ومجموعة ضابطة من 33 طالبة لتجنب انتقال المعالجة بين المجموعتين، ولذلك لم يكن التخصيص عشوائيًا فرديًا، وتلقت المجموعتان تدريبًا ثمانية أسابيع بواقع جلستين أسبوعيًا وفي جدول زمني متماثل، مع تدريس تنفذه زميلة من التخصص نفسه للحد من تحيز الباحثة
البرنامج التدريبي
بني البرنامج وفق نموذج ADDIE للتصميم التعليمي بدءًا بتحليل حاجات الطالبات ثم تصميم الأهداف والأنشطة وتطوير المواد وتنفيذها وتقويمها، وأنتجت الباحثة 11 مقطع فيديو تفاعليًا متتابعًا مدة كل منها بين دقيقة وثلاث دقائق ونصف مع أدلة إجرائية وتطبيقات عملية، واستخدمت منصة EdApp لتنظيم الوحدات وتطبيق Noteful لممارسة التدوين البصري، بينما تلقت المجموعة الضابطة شرحًا مباشرًا ومواد مطبوعة وعروضًا من المدربة وتقويمًا تقليديًا وجهًا لوجه، وسبقت التجربة الرئيسة تجربة استطلاعية على 15 طالبة لاختبار سهولة المنصة والوصول إلى المحتوى وإدخال التحسينات، ثم منحت المشاركات في التجربة الرئيسة حسابات فردية وإرشادًا لاستخدام البيئة الرقمية
الأدوات والصدق والثبات
اشتملت أدوات القياس على قائمة مهارات صاغتها الباحثة من المصادر والمواقع التعليمية والأدبيات وتضمنت 19 مهارة رئيسة و84 مهارة فرعية وعرضت على محكمين، واختبار تحصيل معرفي من 20 سؤال اختيار من متعدد، وبطاقة ملاحظة للأداء العملي طبقها مقيمون وبلغ متوسط اتفاقهم 88٫9% في عينة الفحص، ومقياس للكفاءة الذاتية الرقمية من 15 عبارة على مقياس ليكرت خماسي استند إلى دراسات سابقة، وراجعه متخصصون وجرب قبل التطبيق، وتراوحت معاملات ارتباط بنوده بالدرجة الكلية بين 0٫714 و0٫960 وبلغ ألفا كرونباخ 0٫983، وأظهرت الاختبارات القبلية عدم وجود فروق دالة بين المجموعتين في التحصيل أو الأداء أو الكفاءة الذاتية بما يدعم المقارنة اللاحقة، وحصلت الدراسة على الموافقة الأخلاقية وأبلغت الطالبات بالطوعية والسرية وحق الانسحاب وأخذت موافقتهن الكتابية
النتائج المعرفية والعملية
بلغ متوسط التحصيل البعدي للمجموعة التجريبية 17٫72 بانحراف معياري 2٫53 مقابل 15٫39 وانحراف 3٫58 للمجموعة الضابطة، وكان الفرق دالًا t=3٫015 وp=0٫004 وبحجم أثر Cohen’s d=0٫75 وهو أثر متوسط، وفي الأداء العملي بلغ متوسط المجموعة التجريبية 31٫31 وانحرافها 7٫99 مقابل 25٫76 وانحراف 9٫44 للضابطة، وظهر فرق دال t=2٫56 وp=0٫013 وبحجم أثر d=0٫63، وتشير النتائج إلى أن الوحدات القصيرة المصحوبة بالممارسة والتغذية الراجعة حسنت المعرفة والقدرة على إنتاج ملاحظات بصرية إلكترونية أكثر من الشرح التقليدي في هذه العينة، لكن وصف السببية يجب أن يظل مرتبطًا بالتصميم شبه التجريبي وعدم العشوائية الفردية
نتائج الكفاءة الذاتية الرقمية
تفوقت المجموعة التجريبية كذلك في القياس البعدي للكفاءة الذاتية الرقمية بفارق يقارب 0٫83 في المتوسط، وأكد اختبار العينات المستقلة دلالة الفرق t=3٫47 وp=0٫001 مع حجم أثر d=0٫86، وهو أثر مرتفع بحسب وصف جدول الدراسة، وتفسر الباحثة ذلك بأن تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة وإتاحة التكرار والتطبيق الناجح يوفران خبرات إتقان متتابعة تعزز الثقة، كما تدعم المقاطع التفاعلية والممارسة المرئية التعلم الذاتي والتعامل مع المشكلات الرقمية، ولا يعني تحسن الدرجة أن البرنامج قاس الاستخدام المهني طويل الأجل أو انتقال المهارة إلى مقررات وسياقات أخرى لأن القياس تم مباشرة في إطار البرنامج
التفسير والدلالة التطبيقية
تدعم النتائج إدماج التعلم المصغر في مقررات الكليات التطبيقية عندما تكون المهارة رقمية وإجرائية ويمكن تقسيمها إلى وحدات واضحة، وتقدم الدراسة نموذجًا عمليًا يوازن بين الشرح القصير والتطبيق الفوري والتكرار والتقويم التكويني، ويمكن للجامعات تدريب أعضاء هيئة التدريس على بناء وحدات صغيرة متسلسلة وربطها بمهمات أصلية مع ضمان سهولة الوصول من الأجهزة المحمولة، كما ينبغي ألا يتحول التعلم المصغر إلى تجزئة عشوائية للمحتوى بل يبقى كل جزء مرتبطًا بهدف ومسار تعلم متكامل، وتوصي الباحثة باستخدامه لدعم الاستقلالية والمهارات الرقمية والثقة بالتقنية بما ينسجم مع التحول الرقمي في التعليم العالي وأهداف رؤية السعودية 2030
القيود والتوصيات
اقتصرت العينة على 65 طالبة من كلية تطبيقية واحدة وباختيار قصدي، وكانت المجموعات شعبًا قائمة لا تخصيصًا عشوائيًا للأفراد، مما يحد من التعميم على الطلاب الذكور أو جامعات وتخصصات أخرى، وركزت الدراسة على نتائج قريبة من نهاية التدريب ولم تقدم متابعة طويلة تقيس بقاء المهارة أو استخدامها في الدراسة والعمل، كما أن مقياس الكفاءة الذاتية تقرير ذاتي وقد يتأثر بتوقعات المشاركة، لذلك تقترح الدراسة تكرار التجربة بعينات أكبر وأكثر تنوعًا وفي مؤسسات ومناطق ديموغرافية مختلفة وإضافة مقابلات وملاحظات نوعية لفهم عملية التعلم والاتجاهات، واختبار البرنامج في الفصول الواقعية وبيئات العمل مع قياسات متابعة ومؤشرات أداء فعلية، والخلاصة أن البرنامج حقق نتائج واعدة في المعرفة والأداء والثقة الرقمية ضمن سياقه المحدد لكنه يحتاج إلى تكرار مستقل وتصميمات أشد ضبطًا قبل تعميمه الواسع








