الخلفية والهدف
اتسع استخدام النماذج اللغوية الكبيرة في الكتابة العلمية والتحرير وتوليد النصوص، وأصبح من الصعب معرفة مقدار المحتوى الذي صاغه الإنسان وحده أو دعمه الذكاء الاصطناعي، وتثير هذه الظاهرة أسئلة عن الإفصاح والمسؤولية وفاعلية المراجعة التحريرية، لذلك هدفت الدراسة إلى قياس الاتجاه الزمني للنصوص المصنفة بوصفها مولدة أو مدعومة بالذكاء الاصطناعي في مقالات التعليق المنشورة ضمن سلسلة The Lancet Regional Health، ومقارنة النسب بين الأقاليم، واختبار أداة الكشف المستخدمة، ثم فحص ما إذا كان التصنيف يرتبط بالاستشهاد العلمي أو الظهور في تقارير السياسات
المجتمع والعينة
حلل الباحثون المجتمع الكامل المتاح من مقالات التعليق في مجلات السلسلة بين أغسطس 2020 وديسمبر 2025، وبلغ 993 تعليقًا، وهو اختيار يركز على نوع مقالي قصير ذي طابع تفسيري وسياساتي بدل البحوث الأصلية، كما توزعت المواد على فروع إقليمية تسمح بالمقارنة، ولتقويم الكاشف سُحبت عينة عشوائية من 50 تعليقًا منشورًا في 2022 أو قبلها، أي قبل الانتشار العام الواسع لأدوات المحادثة التوليدية، ثم أنشأ الفريق نسخًا من الموضوعات نفسها بمساعدة ChatGPT ونسخًا أخرى مولدة بالكامل به
الأداة والإجراءات
استُخدمت أداة Pangram لتصنيف النصوص بحسب احتمال الكتابة البشرية أو المساعدة أو التوليد بالذكاء الاصطناعي، وقورنت نتائجها في مجموعة التحقق بين النصوص الأصلية والنسخ المساعدة والنسخ المولدة، كما فحص الباحثون أنماط المفردات وبعض السمات النحوية في أربع مجموعات نصية لإسناد المقارنة الكمية بمؤشرات لغوية، وبعد التصنيف ربطوا كل تعليق ببيانات الاستشهاد في المقالات الأخرى وبالإشارات في تقارير السياسات، وقارنوا احتمال تجاوز وسيط الاستشهاد بين النصوص المصنفة بشرية والنصوص التي اكتشف فيها أثر للذكاء الاصطناعي
اتجاه الانتشار
صنف الكاشف جميع التعليقات البالغ عددها 376 والمنشورة حتى نهاية 2022 على أنها مكتوبة بشريًا، وظهرت أولى الحالات المصنفة بوصفها محتوية على نص مولد في 2023، وبلغت 7 تعليقات من أصل 185 بنسبة 3,7%، ثم ارتفعت إلى 23 من أصل 203 في 2024 بنسبة 11,3%، ووصلت إلى 47 من أصل 229 في 2025 بنسبة 20,5%، وتوضح السلسلة ارتفاعًا متتابعًا في المواد التي تحمل إشارات قابلة للكشف، كما وجد الباحثون أن نمو العدد الخام للتعليقات المنشورة خلال الفترة كان مدفوعًا بالنصوص المصنفة مدعومة أو مولدة أكثر من نمو النصوص المصنفة بشرية
الفروق الإقليمية
لم يتوزع الاتجاه بالتساوي بين فروع المجلة في 2025، إذ تراوحت النسبة من 6,6% في النسخة الأوروبية إلى 48,6% في النسخة الأفريقية، ولا تكفي هذه الفروق للحكم على جودة الكتابة أو نزاهة المؤلفين أو سبب استخدام الأداة، فقد تتداخل اللغة الأم للمؤلفين وسياسات المجلة والتحرير اللغوي وتوقيت التبني وحجم المحتوى في كل فرع، كما أن التصنيف الآلي ليس إثباتًا فرديًا قاطعًا، ولذلك ينبغي قراءة النتائج بوصفها نمطًا على مستوى المجموعة لا اتهامًا لمقالات أو أقاليم بعينها
أداء الكاشف
بلغت خصوصية أداة Pangram في تجربة التحقق 1,00 وبلغت حساسيتها 0,98، أي إنها ميزت مواد التجربة بدرجة مرتفعة وفق البناء الذي استخدمه الباحثون، ومع ذلك لا تجعل هذه القيم الكاشف معصومًا في جميع أنواع النصوص أو اللغات أو بعد تعديلات المحررين، لأن اختبار الأداء اعتمد عينة محددة ومقارنات أنشأها الفريق نفسه، كما يمكن لتطور النماذج وأساليب الصياغة أن يغير قدرة الكشف، ومن ثم لا ينبغي استعمال النتيجة الآلية وحدها لإثبات مخالفة أو اتخاذ قرار عقابي دون مراجعة بشرية وأدلة سياقية
الاستشهاد والأثر
كانت التعليقات التي اكتشف فيها أثر للذكاء الاصطناعي أقل استشهادًا في المتوسط وأقل احتمالًا لتجاوز وسيط عدد الاستشهادات، وبلغت الدلالة الإحصائية مستوى أقل من 0,05، كما فحصت الدراسة الظهور في وثائق السياسات، وتشير النتيجة إلى احتمال أن تكون النصوص المصنفة مدعومة أو مولدة أقل تأثيرًا، لكنها لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي سبب انخفاض الاستشهاد، لأن المقالات الأحدث تملك وقتًا أقصر لتجميع الاستشهادات، وقد تختلف الموضوعات والأقاليم والجمهور والتحرير وموعد النشر، كما لا يمثل الاستشهاد وحده جودة النص أو فائدته العملية
القيود
تقتصر الدراسة على مقالات التعليق في سلسلة مجلة واحدة ولا تشمل الأبحاث الأصلية أو المجلات الأخرى، وتعتمد على كاشف قد يخطئ أو يتأثر بالأسلوب والتحرير واللغة، كما أن التصنيف لا يميز دائمًا بين توليد فقرة كاملة وبين مساعدة لغوية محدودة ولا يكشف استخدامًا أفصح عنه المؤلف إذا لم يترك نمطًا لغويًا يمكن رصده، ويصعب فصل أثر سنة النشر في المقارنة الاستشهادية، ولذلك يجب عدم تحويل النسب إلى أحكام عن نيات المؤلفين أو أصالة أفكارهم
التوصيات والخلاصة
توصي الدراسة بوضع سياسات تحريرية واضحة تحدد الاستخدامات المسموحة وتطلب الإفصاح المتناسب مع مقدار المساعدة وتبقي المسؤولية كاملة على المؤلفين، كما تحتاج المجلات إلى إجراءات تحقق تراعي محدودية الكواشف وتحمي المؤلفين من الاتهام الآلي، ويمكن متابعة الاتجاهات بطرائق متعددة تجمع الإفصاح والتحليل اللغوي والمراجعة البشرية بدل الاعتماد على درجة واحدة، والخلاصة أن المحتوى المصنف مدعومًا أو مولدًا بالذكاء الاصطناعي ازداد بسرعة بين 2023 و2025 وظهر تفاوت إقليمي وارتباط بانخفاض الاستشهاد، غير أن النتائج رصدية ولا تثبت السببية ولا تكفي للحكم على كل مقال منفرد








