الخلفية والهدف
تنطلق الدراسة من أن خريطة الإنتاج العلمي العالمي تغيرت جذريًا خلال العقود الأخيرة، فبعد أن كان معظم النشر يأتي من ديمقراطيات غربية في نهاية القرن العشرين، تسارعت مساهمة دول آسيوية وغيرها في العدد والتأثير، ويحتمل أن تؤثر الديمقراطية وحرية الصحافة في الموضوعات التي تمنح الأولوية، وفي إنتاج المعرفة وتواصلها وانتشارها واستخدامها في السياسات العامة، إلا أن هذه العلاقة معقدة ولا تعني أن انخفاض تصنيف دولة ما يجعل بحوثها أقل جودة، ولذلك هدفت الدراسة إلى رسم توزيع المنشورات العلمية عالميًا وفق تصنيفات الديمقراطية وحرية الصحافة، ومقارنة عامي 2006 و2024، واستكشاف ارتباط تغير الإنتاج بتغير مؤشر الديمقراطية، وفحص حضور الدول المختلفة في الأوراق شديدة الاستشهاد
المنهج ومصادر البيانات
استخدم الباحثان تصميمًا ببليومتريًا وصفيًا استكشافيًا يربط بيانات Scopus العالمية بمؤشر الديمقراطية الصادر عن Economist Intelligence Unit لعامي 2006 و2024، وبمؤشر حرية الصحافة الصادر عن Reporters Without Borders لعام 2024، وصنف مؤشر الديمقراطية الدول إلى ديمقراطيات كاملة وناقصة وأنظمة هجينة وسلطوية، بينما صنف مؤشر الصحافة الحالة إلى جيدة ومرضية وإشكالية وصعبة وخطيرة جدًا مع أبعاد سياسية واقتصادية وتشريعية واجتماعية ثقافية وأمنية، وشملت بيانات Scopus المقالات والمراجعات وأوراق المؤتمرات والكتب وفصول الكتب، واستبعدت الافتتاحيات والملاحظات والرسائل والمواد القصيرة، واعتمدت لقطة بيانات في أبريل 2025
طريقة العد والتحليل
استخدمت الدراسة العد الكسري لمنع احتساب الورقة الدولية كاملة لكل دولة، فقسم إسهام الورقة بحسب عدد الانتماءات القطرية للمؤلفين بحيث يساوي مجموع الحصص واحدًا، وشملت جميع التخصصات، ثم قارنت الدول التي تجاوز إنتاجها 25000 منشور في العامين، وجمعت الإنتاج بحسب مستويات الديمقراطية وحرية الصحافة، وحسبت معامل ارتباط Pearson بين التغير المطلق والنسبي في مؤشر الديمقراطية ونسبة منشورات 2024 إلى منشورات 2006، وأجرت تحليلات حساسية تميز بين دوريات ظلت مفهرسة سنويًا طوال 2006–2024 ودوريات بدأت بعد 2006 واستمرت ودوريات متقطعة، كما حددت في 23 نوفمبر 2025 الأوراق المنشورة عام 2024 التي نالت 150 استشهادًا أو أكثر، وبلغ عددها 1710 من أصل 4469990 مادة، ولم توضع خطة تحليل إحصائي بروتوكولية مسبقة لأن التحليل وصفي استكشافي
النتائج المتعلقة بالديمقراطية
بلغ عدد الدول التي تجاوزت 25000 منشور في 2024 سبعًا وعشرين دولة، منها 9 ديمقراطيات كاملة و10 ناقصة و2 هجينة و6 سلطوية، مقابل 16 دولة في 2006 كان 9 منها ديمقراطيات كاملة، وأنتجت الديمقراطيات الكاملة في 2024 نسبة 22% فقط من منشورات Scopus بواقع 915102 من 4185853، بعدما كانت تنتج 66% في 2006 بواقع 1157842 من 1757310، وزادت حصة الأنظمة السلطوية قرابة ثلاثة أضعاف وارتفع عدد منشوراتها 568%، وكان انتقال دول كبيرة منتجة وتفاوت سرعة النمو من أسباب تغير الحصص، ولم يظهر ارتباط بين نمو النشر وتغير مؤشر الديمقراطية، إذ بلغ معامل الارتباط 0٫02 للتغير المطلق و0٫00 للتغير النسبي، وظلت النتيجة العامة متشابهة في تحليلات مجموعات الدوريات المختلفة، ما يقلل احتمال أن يكون توسع تغطية Scopus وحده تفسيرًا كافيًا
حرية الصحافة والأوراق شديدة الاستشهاد
جاء 78% من منشورات 2024 من دول صنفت حالة حرية الصحافة فيها إشكالية أو أسوأ، وبلغت النسب 81% في البعد السياسي و91% في الاقتصادي و61% في التشريعي و62% في الاجتماعي الثقافي و63% في السلامة والأمن، أما الأوراق شديدة الاستشهاد فكان في 87٫1% منها مؤلف واحد على الأقل من دولة ليست ديمقراطية كاملة، وفي 98٫8% منها مؤلف واحد على الأقل من دولة لا تتمتع بتصنيف جيد لحرية الصحافة، ومع ذلك كانت نسبة الوصول إلى شدة الاستشهاد من إجمالي إنتاج الدولة تميل إلى الارتفاع في الديمقراطيات الكاملة والدول ذات حرية الصحافة الجيدة، وتفسر الأعداد المطلقة المرتفعة خارج هذه الفئة أساسًا بضخامة حجم الإنتاج
التفسير والقيود
يحذر الباحثان من تفسير النتائج سببيًا أو قيميا، فالمؤشرات مركبة وتنطوي على افتراضات معيارية وقد تختلف التصنيفات باستخدام مؤشرات أخرى، كما لم تفصل الدراسة النتائج حسب الحقول، ولم تقيس الجودة المنهجية مباشرة، ولا تكفي أعداد المنشورات أو الاستشهادات للحكم على الصرامة أو النزاهة، وقد تعكس التحولات الاستثمار في البحث وبناء القدرات والتدويل والسياسات الصناعية بقدر ما تعكس البيئة السياسية، وفي المقابل يمكن للحوافز الكمية المفرطة أو التدخل السياسي أو ضعف النقد الصحفي أن يؤثر في اختيار الموضوعات ونزاهة السجل العلمي، لكن الدراسة لا تثبت حدوث ذلك في دولة بعينها ولا تربط التصنيف السياسي تلقائيًا بسوء السلوك، كما أن تغير تغطية Scopus ونمو المجلات الكبرى وإرهاق التحكيم عوامل موازية ينبغي بحثها
الخلاصة والتوصيات
تخلص الدراسة إلى أن الإنتاج العلمي العالمي أصبح أكثر تمركزًا في دول ذات درجات أدنى في الديمقراطية وحرية الصحافة مقارنة بعام 2006، وأن هذه الخريطة الجديدة تشمل أيضًا أغلب الأوراق شديدة الاستشهاد من حيث وجود مؤلف واحد على الأقل من تلك الدول، وتوصي ببحوث أعمق حسب التخصص والزمن ونوع المؤسسة والتمويل والتعاون الدولي، وباستخدام مؤشرات مدنية بديلة ومقاييس مباشرة للجودة والصرامة وقابلية التكرار، ودراسة الآليات التي قد تربط الحريات المدنية بترتيب الأولويات العلمية والتواصل والثقة والنزاهة، مع تجنب الوصم الثقافي أو الخلط بين وصف بيئة الدولة وتقويم جودة كل بحث أو باحث فيها








