تبحث الدراسة مدى دقة استخدام المراجع لإسناد الادعاءات في الأدبيات الطبية، وتهدف إلى تقدير نسبة الأخطاء في مضمون الاستشهاد وفحص تغيرها عبر الزمن، وتميز بين الخطأ الببليوغرافي، مثل تهجئة اسم المؤلف أو رقم الصفحة، وبين خطأ الإسناد المعنوي الذي يحدث عندما لا يؤيد المصدر الادعاء المنسوب إليه، وينصب التحليل على النوع الثاني لأنه يؤثر في انتقال المعرفة وفي الثقة التي يمنحها القارئ للنص العلمي، حتى عندما يكون المرجع مكتوبًا كتابة صحيحة وقابلًا للوصول عبر معرّفه الرقمي
اعتمد الباحثان مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا مسجل البروتوكول مسبقًا، وحدثا مراجعة سابقة بالبحث في ببمد وويب أوف ساينس وقوائم المراجع، دون فرض قيد لغوي أو زمني عام على أهلية الدراسات، مع تضمين الأدبيات الرمادية المناسبة، واستبعدا الأعمال التي تفحص الاستشهاد بورقة واحدة فقط لتقليل تحيز الاختيار، وكذلك الاستشهادات في الإعلانات والويب والمجالات خارج الطب، ونفذ البحث واستخراج البيانات وتقويم خطر التحيز بمراجعين مستقلين، واستخدمت قائمة معدلة من معهد جوانا بريغز لغياب أداة خاصة متفق عليها لهذا الموضوع
بلغت قاعدة التحليل 46 دراسة فحصت 32074 استشهادًا، ومنها 18 دراسة جديدة أضيفت إلى الأعمال السابقة، وامتدت سنوات نشر الدراسات الأولية من 1985 إلى 2024، وشملت 14 بلدًا و22 مجالًا طبيًا، مع غلبة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنصوص الإنجليزية، وصنفت الأخطاء إلى كلية وكبرى وصغرى، مع فحص الإسناد الثانوي، وتتمثل الأخطاء الكبرى عادة في مصدر لا يدعم الادعاء أو يحرفه بدرجة جوهرية، بينما تتعلق الأخطاء الصغرى بتناقض أو معلومة جزئية لا تقلب المعنى كله، مع اتباع تعريف كل دراسة أصلية عند استخراج بياناتها
استخدمت نماذج التأثيرات العشوائية والانحدار التلوي لتقدير النسب واتجاهاتها، وبلغ التقدير المجمع لجميع الأخطاء 16٫9% بفاصل ثقة من 14٫1% إلى 20%، وبلغت الأخطاء الكبرى 8% والصغرى 7٫8%، وكانت نسبة الإسناد الثانوي نحو 5٫3% وفق الدراسات التي أبلغت عنه، وتختلف مجموعات الدراسات والمقامات بين هذه التقديرات، فلا ينبغي جمعها بوصفها أجزاء متطابقة من مجموع واحد، وكان التباين بين الدراسات مرتفعًا، وهو ما يستدعي التعامل مع المتوسط بوصفه تقديرًا تركيبيًا للأدبيات المشمولة لا نسبة ثابتة في كل مجلة أو تخصص
لم يظهر الانحدار التلوي تحسنًا ذا دلالة في دقة الإسناد مع مرور الزمن، كما لم يرتبط مجموع الأخطاء ارتباطًا ذا دلالة بدرجة خطر التحيز أو عدد المراجع في التحليلات المعروضة، ووجد ارتباط سلبي محدود بمعامل تأثير المجلة، لكنه لا يجعل معامل التأثير ضمانًا للدقة ولا يتيح التنبؤ بسلامة استشهاد بعينه، ولم يكشف اختبار التأثيرات المرتبطة بالدراسات الصغيرة إشارة دالة، إلا أن غياب الدلالة لا يثبت انعدام تحيز النشر، وقد عرض الباحثان تحليلات إضافية للحساسية والافتراضات لمعرفة استقرار النتائج
من التحديات أن بعض الدراسات تعد المراجع الفريدة وبعضها يعد مواضع الاستشهاد، وقد يتكرر المرجع داخل النص، ولذلك قدر الباحثان المقام في 22 دراسة بناءً على متوسط عدد الاستشهادات لكل مرجع، وأظهرت المقارنات أن هذا القرار يؤثر في تقدير النسبة، كما لا يوجد معيار ذهبي موحد للحكم على كل خطأ، ويظل التقويم محتاجًا إلى قراءة وفهم للسياق، ومع ذلك أبلغت الدراسات التي قدمت بيانات اتفاق المقيمين عن اتفاق مناسب عمومًا، ولم تغير تحليلات الحساسية الرسالة الأساسية بشأن استمرار المشكلة
تؤكد الدراسة الحاجة إلى تحسين الممارسات البحثية والتحريرية والتحقق من أن النص الأصلي يسند العبارة المستشهد بها، لا الاكتفاء بصحة بيانات المرجع أو نقله من مراجعة ثانوية، وتفيد النتيجة الباحثين في مراجعة سلسلة الإسناد والفصل بين الاستنتاج المباشر والتفسير الموسع، لكنها لا تختبر برنامج تدريب أو فحص آليًا يثبت خفض الأخطاء، كما تقيدها الفروق بين التعريفات والتخصصات واللغات والاعتماد الجزئي على تقدير المقامات، وخلاصتها أن دقة التوثيق تتضمن صحة المعنى إلى جانب صحة الشكل، وأن إتاحة المرجع لا تعفي الكاتب والمحرر من فحص علاقته الفعلية بالادعاء








