الخلفية والهدف
تنطلق الدراسة من أن التحكيم المجهول، ولا سيما الأحادي والمزدوج التعمية، ما زال أداة ضمان الجودة الأكثر شيوعًا في النشر، لكنه يعمل في صورة صندوق مغلق يخفي اختلافات واسعة بين المحكّمين والمحررين والمجلات، وتزداد المشكلة في الأوراق متعددة التخصصات لأن المخطوطة تدمج خبرات وأساليب ولغات علمية قد لا يجمعها محكّم واحد، وهدفت الباحثة إلى فهم خبرات المؤلفين والمحكّمين والمحررين في تقييم هذه الأوراق، وتحديد العوائق والعوامل المساعدة، ثم اقتراح إطار عملي يستفيد من مبادئ التحكيم المفتوح من غير افتراض أن الانفتاح الكامل حل تلقائي لكل تحيز أو نقص في الخبرة
التصميم والسياق
اعتمد البحث تصميمًا محدود النطاق يجمع بيانات كمية ونوعية داخل جامعة بريطانية واحدة كثيفة البحث، وعرفت الدراسة البحث البيني تعريفًا واسعًا بوصفه بحثًا يعبر حدود تخصصين أو أكثر، وعرفت المنشور البيني بأنه ناتج مكتوب لجمهور علمي يضم فريق تأليف يمثل أكثر من تخصص، وأوضحت الباحثة أن هذا التعريف العملي لا يفصل بدقة بين البيني والمتعدد والعابر للتخصصات، لكنه اختير لالتقاط طيف واسع من النشاط ضمن بيانات صغيرة، كما صرحت بأن موقعها المهني في تطوير البحوث داخل الجامعة أثر في الوصول إلى المشاركين وفي تكوين العينة
الأداة والمشاركون
وزعت الباحثة عبر البريد الإلكتروني استبانة على أقسام الجامعة باستخدام Qualtrics لجمع الإجابات وتخزينها وتحليلها، وتضمنت أسئلة كمية لتقدير خبرة التحكيم على مقياس عددي، وحقولًا نصية حرة لوصف ملامح التجربة الجيدة والسيئة وعوامل الجودة، وأكملها 164 باحثًا يعرّفون أنفسهم بأنهم يعملون بين التخصصات، من طلبة الدكتوراه إلى الأساتذة المستقرين، ثم أتيح للمجيبين اختيار المشاركة في مقابلات شبه منظمة، فأجريت 12 مقابلة، ثلاث في العلوم الحيوية والطبية وثلاث في العلوم الفيزيائية والهندسة وست في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وكان جميعهم مؤلفين في منشورات بينية وعشرة محكّمين وأربعة محررين مع إمكان اجتماع أكثر من دور لدى الشخص
النتائج المتعلقة بالمؤلفين
أظهر المسح أن نحو نصف من عرّفوا أنفسهم باحثين بينيين فقط سبق لهم الإسهام الفعلي في منشور بيني خضع للتحكيم، وكان التقدير المنوالي لتجربة المؤلفين 3 على مقياس من سالب 5 إلى موجب 5، بينما بلغ المتوسط 1٫7، بما يدل على أن الانطباع الغالب إيجابي نسبيًا لكن الخبرات السلبية أثرت بقوة في مجموعة أصغر، وربط المؤلفون المشكلات بتحيز بعض المحكّمين ذوي المنظور الأحادي ضد الدمج التخصصي، وإسناد المخطوطات إلى أشخاص لا تغطي خبراتهم مكوناتها، وتلقي تعليقات متعارضة أو منهجيًا غير ملائمة، كما اختلفت الخبرة باختلاف المرحلة المهنية والقاعدة التخصصية ونتيجة القبول أو الرفض
نتائج المحكّمين والمحررين
ذكر محكّمون أنهم كلفوا بأوراق تتجاوز جانبًا من خبرتهم، وأن الإرشاد التحريري الخاص بتقييم التكامل بين التخصصات ضعيف أو غائب، ولم يتلق أي واحد من المحكّمين العشرة الذين تمت مقابلتهم توجيهًا رسميًا يساعده على تقييم بحث بيني، وأوضح المحررون أن أزمة نقص المحكّمين تجعل بناء فريق يغطي التخصصات أصعب، فقد يحتاج المحرر في بعض الحالات إلى دعوات كثيرة للحصول على قبولين، وظهرت ممارسات غير رسمية مثل استشارة زميل متخصص، أو التصريح بدرجة الثقة في تقييم جزء من الورقة، أو تدخل المحرر بطلب رأي إضافي أو تجاوز توصية، وقد تحسن هذه الممارسات القرار لكنها تضعف التعمية والسرية إذا ظلت غير معلنة
تفسير النتائج ومقترح الإطار
حددت الدراسة ثلاث ممارسات مركزية تحدث فعلًا خلف الصندوق المغلق، وهي استشارة زملاء خبراء، وتحديد ثقة المحكّم في أجزاء التقرير، وتدخل المحررين في جمع الآراء وصنع القرار، ولا تصفها الباحثة بالخير أو السوء في ذاتها، بل ترى أن الخطر ينشأ عندما تخفى الاستشارة أو يتجاهل انخفاض الثقة أو تُلغى توصية بلا بيان، وتقترح تحويل التحكيم البيني إلى ممارسة تعاونية، فيعمل فريق من محكّمين أو ثلاثة على تقرير واحد مشترك، ويرفق به تقدير للثقة في الموضوع والمنهج وسجل موجز للنقاش، ويجوز طلب مشورة إضافية بشرط الإفصاح عنها، وبذلك يستطيع المحرر اكتشاف فجوة الخبرة وطلب تقييم مكمل بطريقة قابلة للتتبع
القيود
تؤكد الباحثة أن عدد المجيبين محدود وأن جميعهم اختاروا لأنفسهم وصف الباحث البيني، وأن 45% منهم لم يسبق لهم تأليف منشور بيني رغم هذا التعريف، كما جاءت البيانات من مؤسسة واحدة وقد تعكس تركيبتها التخصصية والديموغرافية، وكانت استجابات العلوم الاجتماعية والإنسانية أعلى من المجالات الأخرى، واشترك أكثر من نصف المشاركين في المقابلات مع الباحثة في عمل سابق بدرجات متفاوتة، كما استعمل موقع العمل داخل الوحدة الجامعية بوصفه بديلًا غير كامل للقاعدة التخصصية، ولذلك لا تقدم الدراسة تقديرًا تمثيليًا للمجلات أو البلدان ولا تختبر أثر الإطار المقترح تجريبيًا
التوصيات والخلاصة
توصي الدراسة بتوجيه أوضح للمحكّمين حول عمق التقرير وتقييم التكامل التخصصي، وبإظهار حدود الخبرة بدل إخفائها، وتنظيم الاستشارة الخارجية مع حماية السرية ونسب الإسهام، وتوثيق تدخل المحرر وسبب طلب رأي إضافي، ويمكن أن تزيد التقارير المفتوحة أو المشاركة الأوسع الشفافية لكنها تحتاج ضبط جودة ولا تزيل التحيز وحدها، والخلاصة أن عدالة تحكيم البحث البيني تتطلب التعامل مع التقييم نفسه بوصفه عملًا بينيًا تشاركيًا، وأن جعل التعاون والثقة والقرار التحريري مرئيًا قد يحسن الجودة من غير فرض نموذج واحد على جميع المجلات








